محمود الحضري يكتب: “دماء على القضبان”

1475 قتيلاً وأكثر من ألفي مصاب هي حصيلة 17 حادث قطارات وقعت بربوع مصر بين عامي 1993 و2017، لتغرق قضبان السكك الحديدية بدماء الضحايا، وتترمل مئات النساء ويتيتم آلاف الأطفال، بينما توشحت مئات النساء بالسواد حزناً على أطفالهن، وفي المقابل يخرج علينا كل مسؤول من الرئيس إلى الخفير ليقول علناً “سيتم محاسبة كل مقصّر”، لتموت التصريحات مع هموم الناس المتعددة.

وفي كل مرة يخرج الوزراء ليلطفوا الأجواء، ويتعطفوا على أهالي الضحايا بمجموعة ورق “بنكنوت” عن كل قتيل، وكل مصاب، وكأن المشكلة تنتهي عند هذا، ويتم التضحية بقائد القطار، أو “العطشجي” أو بالأكثر عامل “التحويلة، ويتم تبرئة كبار المسؤولين من أي تهم، بل يتم مكافأتهم، ويبقى جنرالات وزارة النقل بعيدين عن كل مسؤولية، ليواصلوا تعيين نظرائهم في “وسية” الوزارة، وليس مهماً حياة ودماء البشر التي روت كل قضبان سكك حديد مصر شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.

ولم يمر عام من الربع قرن الماضي إلا وقد شهدت البلاد حادثاً أو أكثر من حوادث القطارات، بين تصادم بين قطارين، أو خروج قطار عن القضبان، بخلاف حوادث المزلقانات، وما أدراك ما “المزلقانات”، وفي كل مرة يكون التفسير، هو خطأ بشري، والبشر هنا يقتصر سائقي القطارات، ومعاونيهم، ومن يعلمون على مراقبة تحويل القطارات، وعمال المزلقانات، بينما جيش المسؤولين من الوزير، ومساعديه، ووكلاءه والمدراء العموم، ومن تم مكافأتهم بعد انتهاء خدمة الجيش والشرطة بالتعيين في “وسية النقل” خارج أي تهمة، بل هم يحددون من “يشيل الليلة”.

وبعد كل حادث نستمع لتصريحات السيد “المستوزر” على نقل مصر أن السكك الحديد بخير، وهناك خطط تطوير، وإحلال تكنولوجي سيعم ربوع مصر “الحديدية”، والدولة مهتمة بحياة البشر والحجر، ولا تمر أيام إلا ويقع حادث جديد، يذهب ضحيته ضحايا جدد من أهل مصر البسطاء، الذي يكافحون من أجل لقمة عيش حلال بملعقة “صفيح”، وليس مثل هؤلاء من يستحوذون على”جل” حصاد البلاد.

ومن قبيل المصادفة وقبل يوم واحد من حادث قطار الإسكندرية، خرج علينا تقرير للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، يشير فيه إلى ارتفاع عدد حوادث القطارات في يونيو 2017 إلى 116 حادثاً، مقابل 87 حادثاً في نفس الشهر من 2016، وإن كانت تراجعت عن مايو 2017، والذي بلغت فيه الحوادث 159 حادثاً، “والحوادث هنا تعني أي مشكلة أو خلل في خطوط السكك الحديد.

وطبعاً هناك ضحايا في هذه الحوادث الصغيرة، والتي بلغت 3 حالات وفاة و2 مصاب في يونيو الماضي، مقال 5 وفيات و16 اصابة في مايو الماضي.

ويبدو أن تقرير “جهاز الإحصاء” حسد السكة الحديد، فلم تمر ساعات إلا ووقع حادث تصادم قطاري الإسكندرية، ليصبح الحادث “الكبير” السابع عشر، خلال ربع القرن الأخير، من العام 1993، ليضاف إلى 16 حادثا آخر، بعضها حتى الآن غير معروف عدد ضحاياه، ولم يخرج علينا مسؤول “محترم” ليشفي غليل الباحثين عن معلومة دقيقة عن “دماء قضبان سكك حديد مصر المحروسة”

ونتذكر هنا حادث قطار العياط عام 2002، والذي يعتبر من أكبر الحوادث دموية في مصر وفي سجل السكك الحديدية، وهو الحادث الذي أسفر عن نحو ألف قتيل، وفقا لبعض المصادر، عندما ظل القطار يسير نحو 9 إلى10 كليومترات وهو مشتعل، وهو ما دفع الركاب للقفز من القطار، مما رفع عدد الضحايا، وللأسف لم يصدر أي توضيح حقيقي عن الحادث وضحاياه، إلى يومنا هذا، وواضح أن السادة المستوزرون اعتمدوا على أن الناس تنسى، ولكن نحن هنا نذكر لنقول أننا لا ننسى أيضا.

ونفس الشئ وقع في حادث قطار المنصورة – القاهرة عام 2006، والذي مازال عدد ضحاياه مجهولاً حتى تاريخه, والقائمة طويلة طول أطول قطار في بر مصر.

ويبقى السؤال قائماً … هل ستظل تخرج الحكومة علينا .. لتقول “نحن نطور السكك الحديدية، وستتحول إلى الإدارة بالتكنولوجيا” حتى نرى مزيداً من الموتى ومزيداً من الدماء على القضبان”!.

ict-misr.com/wp-content/uploads/2017/08/VIP-300x61.jpg" alt="" width="580" height="118" />

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق