أخبار

خالد أبو المجد يكتب: الهرم المقلوب .. !!

كتب: خالد أبو المجد

الاستماع للخبر

ألا تتفقون معي أن الأحداث السيئة تنفرط عند حدوث أحداها كالمسبحة، تتوالي تباعاً كأن ما نراه ليس إلا قمة جبل الثلج، والدلائل علي ما أقول عديدة،أحدثها ما شهدناه فى حادثة تصادم قطاري الإسكندرية..وماتلاها من توابع، فالمصائب لا تأتي فرادي.

وعلي ذكر حوادث السكك الحديدية هل تعلمون أن عدداً ليس بالقليل من البروتوكولات والاتفاقات تمت في عقود مختلفة بين وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من جهة، ووزارة النقل من جهة أخري لتحسين منظومة السكك الحديدية، إلا أننا لم نلمس تحسنناً على الرغم من ذلك..وأغلب الظن أن هذه البروتوكولات تنتهي بإنتهاء مرحلة “التوقيع”.

وهل تعلمون أيضاً أن إحدي هذه الاتفاقيات تمت فى العام 2006، بهدف وضع خطة عاجلة ومتكاملة، وحلول سريعة لاستخدام البنية الأساسية المتاحة لتوفير شبكة اتصالات متقدمة لخدمة قطاع السكك الحديدة في مصر ودعم كفاءة تشغيلها، وكذلك تطبيق عدد من التكنولوجيات الحديثة لرفع كفاءة التشغيل وزيادة عنصر الأمان للركاب..والنتيجة واضحة كما نري ولا تخفي على أحد.

الغريب فى هذا الموضوع نقطتان: الأولي أن الخطأ ذاته يتكرر، والنتائج واحدة -وإن إختلف عدد الضحايا والمصابين- كأن من يتولى إدارة ملف السكك الحديدية لا يدرسه، ويعيد “إختراع العجلة” من جديد كل مرة، بأخطائها ومتاعبها، وبنفس المقومات دون تجديد، وتصبح نهايته مرهونة بموعد حدوث الكارثة، ليحال إلى التقاعد بعدها.

النقطة الثانية أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات -رغم حداثته- إلا أنه ينمو بإضطراد، ويحقق نجاحات متوالية، ويمد أذرعه لتطوير ورقمنة كافة القطاعات الحكومية، ويتفنن فى كيفية مساعدة الوزارات والهيئات لتحقيق أعلى إنتاجية، ويجتهد فى عرض حلوله التكنولوجية للجميع، ومع ذلك يدير البعض ظهره لهذه المساعدات، أو يبذل قصاري جهده فى “توقيع بروتوكول”.

منظومة السكك الحديدة من وجهة نظري مثال واحد للكثير من المنظومات التي بأمس الحاجة لإختراقها تكنولوجياً، تحتاج لهدم الفكر التقليدي والعمل على أسس التطوير الرقمي الحديث من الداخل إلى الخارج، وليس العكس، كالاهتمام بالشكل الخارجي، أو “الهرم المقلوب” بمحطة مصر، والذي كلف الدولة 150 مليون جنيه في العام 2011، فى وقت كانت شبكة الانترانت الداخلية للهيئة متهالكة، وحالة وعدد القطارات بحاجة لإعادة النظر، والقضاء على السوق السوداء للتذاكر مطلب ملح، وإصلاح وتطوير المزلقانات والتحويلات تنتظر العطف عليها ووصول المد التكنولوجي إليها.. ومع ذلك فضل القائمون على ملف الهيئة وقتها تخصيص الميزانية بصورة عاجلة وملحة لإنشاء “الهرم المقلوب” ..!!

العالم كله يري التكنولوجيا سبيل النجاح والتقدم والرقي، ليس عيباً أن نسعي نحوها، وقادة قطاعنا التكنولوجي يجتهدون لمد يد العون للجميع دون تمييز أو شروط، فقط إفتح الأبواب للمد التكنولوجي ..وكفانا تفكيراً بحلول “الهرم المقلوب”.