
أقترح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، توسيع نطاق المعارض التكنولوجية لتشمل أقاليم مصر الصعيد والأسكندرية، وذلك فى تصريحه على هامش الاحتفال بنجاح الدورة الأخيرة لمعرض ومؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات “كايرو آى سى تى”.
وأعلن الوزير فى تصريح خاص لـ “آى سى تى-مصر”؛ عن ميلاد جيل مصري “رقمي الهوية”، يمتلك من أدوات المستقبل ما يؤهله لكسر المركزية واقتحام سوق العمل العالمي من قلب الفصول الدراسية، مشيراً إلى أن المعرض تحول بفضل التوجهات الحكومية الجديدة إلى “حاضنة وطنية” لاكتشاف العقول المبدعة، هذا التوجه نحو اللامركزية في عرض الابتكارات الطلابية يعكس رغبة الدولة في استيعاب زخم غير مسبوق من الطلاب الذين لم يعد التكنولوجيا بالنسبة لهم مجرد مادة دراسية، بل لغة تواصل يومية.
وكشف الوزير عن الأرقام الإيجابية في بنية النظام التعليمي؛ فتم إدراج مادة البرمجة لقرابة 800 ألف طالب في الصف الأول الثانوي فى خطوة لـ “إعادة هيكلة للعقل المصري”، والتى أظهرت الكفاءة الكبيرة للطلاب، حيث بلغت نسبة النجاح في الامتحان التجريبي 95%، وهي نسبة تبرهن على أن الشراكة الاستراتيجية بين وزارتي التربية والتعليم والاتصالات قد آتت ثمارها، محولةً الطلاب من مستهلكين للتقنية إلى منتجين للكود ومبتكرين في علوم الذكاء الاصطناعي.
وصرح محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم: “إننا أمام جيل يتمتع بتركيبة ذهنية مختلفة تماماً؛ طلاب يتعاملون مع الخوارزميات بذات السلاسة التي تعاملت بها الأجيال السابقة مع الكتاب والقلم، لذا، فإن الدعوة لتنظيم نسخ إقليمية من المعارض التقنية في عام 2026 تمثل استجابة منطقية لهذا الانفجار الابتكاري، وتهدف إلى خلق جسور مباشرة بين الطالب المبتكر وسوق العمل الحقيقي، مما يمنح الشباب الثقة في أن مشروعاتهم البرمجية هي حجر الزاوية في الاقتصاد الرقمي القادم”.
وأكد الوزير أن مصر تضع رهانها الأكبر على “رأس المال البشري”، كما أن الاستثمار في العقول، هو الضمانة الوحيدة لمستقبل مستدام، مشدداً على إنتهاء زمن التعليم التلقيني، وبدأ عصر “التمكين الرقمي”، حيث تصبح المدارس معامل للابتكار، والمعارض ساحات للتنافس العالمي، مشيراً إلى أن ما يشهده التعليم المصري اليوم هو الشرارة الحقيقية لنهضة رقمية شاملة، تضع الدولة في مكانها الطبيعي كمركز إقليمي رائد في اقتصاد المعرفة، معتمدة على سواعد جيل يكتب كود مستقبله بنفسه.
وجاءت تصريحات الوزير في إطار رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان وتعزيز قدراته التنافسية في عصر المعرفة والتحول الرقمي، حيث يولي الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتمامًا استثنائيًا بملف تطوير التعليم، باعتباره حجر الأساس في بناء الجمهورية الجديدة، وأحد المحركات الرئيسية للتنمية المستدامة، ومنذ توليه المسؤولية، وضع الرئيس السيسي ملف التعليم على رأس أولويات العمل الوطني، مؤكدًا في مختلف المناسبات أن «التعليم هو أمن قومي»، وأن الاستثمار في الإنسان المصري هو الطريق الحقيقي لبناء دولة حديثة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وتنطلق رؤية الرئيس السيسي لتطوير التعليم من ضرورة إحداث نقلة نوعية شاملة في المنظومة التعليمية، لا تقتصر على تحديث المناهج فقط، بل تمتد لتشمل تطوير البنية التحتية للمدارس، وتأهيل المعلمين، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل المحلي والدولي، وأكد الرئيس في أكثر من مناسبة أن الدولة تسعى لبناء منظومة تعليمية حديثة تعتمد على تنمية مهارات التفكير والإبداع والابتكار، بدلاً من أساليب الحفظ والتلقين التقليدية، بما يواكب التطور العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على توجيه الحكومة بإطلاق عدد من المبادرات الرئاسية الهادفة إلى تطوير التعليم وتأهيل الكوادر الشابة، في مقدمتها: “مبادرة تطوير التعليم الفني وربطه بسوق العمل، من خلال مدارس التكنولوجيا التطبيقية والشراكات مع كبرى الشركات العالمية، ومبادرة التحول الرقمي في التعليم، عبر التوسع في المنصات التعليمية الذكية، وتوفير البنية التكنولوجية الحديثة داخل المدارس والجامعات، ودعم تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لتخريج كوادر قادرة على قيادة المستقبل التكنولوجي، والتوسع في الجامعات الأهلية والتكنولوجية لتقديم تعليم عالي الجودة بمعايير عالمية داخل مصر.
وفي إطار إدراكه لدور المعلم المحوري في إنجاح أي عملية إصلاح تعليمي، وجّه الرئيس السيسي بضرورة تحسين أوضاع المعلمين وتطوير قدراتهم المهنية، من خلال برامج تدريب متقدمة وشهادات معتمدة دوليًا، بما يضمن رفع كفاءة العملية التعليمية وتحقيق أعلى معدلات الجودة، ويؤكد الرئيس أن تطوير التعليم ليس مجرد مشروع حكومي مؤقت، بل هو مشروع وطني ممتد يستهدف بناء أجيال قادرة على التفكير النقدي والابتكار والمنافسة عالميًا، مشددًا على أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو تأسيس منظومة تعليمية متكاملة تليق بمكانة مصر وتاريخها.
وتعكس المبادرات الرئاسية في قطاع التعليم رؤية استراتيجية واضحة، تستهدف إعداد جيل جديد يمتلك أدوات العصر، ويقود مسيرة التنمية الشاملة، ويعزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي.







