
أكثر المتفائلين منذ سنوات قليلة كانت المعاملات المالية الالكترونية بالنسبة له تمثل درباً من دروب السحر والشعوذة، وكانت الشكوك فى إمكانية تطبيق أساليبها مع تحقيق نسبة مرضية من الأمان على إجراءاتها شبه مستحيل، وفى بدايات مساعى الدولة وخطاها نحو رقمنة الخدمات المالية كان المعارضين والمشككين أضعاف المساندين والمعاونين.
وبجهود كبيرة ومضنية وحثيثة إستطاعت الحكومة أن تحقق الرقمنة فى السواد الأعظم من الخدمات التى تقدمها للمواطنين، وكذلك نجحت فى تحقيق المعادلة الأكثر صعوبة وهى تغيير الثقافة اليدوية التقليدية عند المواطنين فى التعاملات “الكاش”، وبدأت الثقة تنمو بين أطراف المعاملات المالية، وظهرت تطبيقات “الدفع الالكترونى” وأنتشرت فى السوق المصرية سريعاً، وبدأت فى التحول إلى صناعة أجادتها الشركات العاملة فى السوق المصرية، وأحتاج الأمر إلى الماكينات التى تمثل الطرف الثالث من هذه المنظومة..التطبيقات، والمستخدمين، والأدوات.
سلسلة متتالية من النجاحات حققتها الحكومة فى هذا المجال، وبدأت المعاملات المالية تشهد تطوراً متسارعاً بشكل كبير، وإنتقلت التفاهمات والإتفاقات توقع بين التطبيقات المختلفة، سواء كانت تطبيقات ألكترونية أو محافظ المحمول..أو حسابات البنوك، كل ذلك يصب بالتأكيد فى المصلحة العامة الوطنية، إلا أن معوقات غريبة بدأت فى الظهور على السطح، حقيقة لا أعرف سببها، بل وأتعجب من حدوثها.
فى بداية كل شهر؛ أو بمعنى أكثر دقة وتحديداً عند الحاجة إلى إستخدام المعاملات المالية المرقمنة من قبل المواطنين يبدأ “الأختبار” الحقيقى للضغوط التى تواجه منظومة الصرف، ويبدأ “السيستم” فى التعطل، أو أن ماكينات الصرف ATM تخلو من الأوراق المالية خاصة فى أيام العطلات أو مواعيد صرف المرتبات، أو أن محافظ المحمول تتوقف..بصراحة شئ ما عجيب يحدث لا أدرى سببه أو مسببه أوهدفه، رغم الجهود الحكومية الكبيرة فى توفير كافة السبل والدعم الالكترونى لخدمة المنظومة المالية الالكترونية.
ظهر هذا جلياً خلال الايام الأخيرة من الشهر الماضي، فى نهاية شهر رمضان المبارك، الدولة من جانبها قررت صرف مرتبات المواطنين مبكراً تخفيفاً على مواطنيها وحتى يتسنى لهم قضاء إحتياجاتهم وأسرهم مع حلول عيد الفطر المبارك، إلا أن أدوات صرف هذه المرتبات أصاب أغلبها ماسبق ذكره، فظل “السيستم” معطل لساعات، وتوقفت إحدى محافظ المحمول الأكثر شهرة وتداولاً، وأضطر المواطنين لقضاء الساعات فى الطوابير فى إنتظار عودة السيستم بالسلامة، ولم تبدأ الأزمة فى الزوال إلا بعد ساعات طويلة من شأنها أن تعيد الثقة بين المواطنين والمنظومة الالكترونية المالية خطوات إلى الخلف، وأكرر: “على الرغم من الجهود الحكومية الضخمة فى تعزيز وتقوية أدوات ومحاور هذه المنظومة”.