أخبارالأرشيفمقالات
أخر الأخبار

خالد أبو المجد يكتب: “العلبة الصفراء”..!!

في عالم الصفقات “التي لا تُفوت”، تكمن دائمًا خدعة ما، لكن بطلة قصتنا اليوم، السيدة “ز”، لم تكن تتوقع أن الخدعة ستكون بنكهة تكنولوجية هجينة تجمع بين مظهر “آيفون” وروح “أندرويد”.

بدأت القصة بلحظة ضعف إنسانية معتادة أمام شاشة التلفاز، حين سال لعاب السيدة “ز” أمام إعلان براق يغزو إحدى الفضائيات، يبشر الراغبين في التميز بفرصة اقتناء “آيفون 17 برو ماكس” بنصف ثمنه تمامًا؛ أي بمبلغ 60 ألف جنيه بدلًا من 120 ألفًا، وهو الرقم الذي بات يمثل “مهرًا” باهظًا لهاتف ذكي في السوق المصرية.

لم تكن السيدة “ز” تفتقر إلى الحذر، بل مارست “وعيًا” اصطدم بدهاء المحتالين؛ اتصلت بالأرقام المعلنة، وتلقت تأكيدات قاطعة بأن الدفع لن يتم إلا عند الاستلام، مع ضمان الاسترجاع لمدة 14 يومًا وفقًا لقواعد جهاز حماية المستهلك، بل والأدهى من ذلك، تأكدت من تحصيل الضرائب لتبدو المعاملة في غاية الرسمية.

وحين وصل المندوب، وقّع ببراعة على قسيمة الشراء، وتسلم “الثروة الصغيرة” وغادر، تاركًا السيدة “ز” مع علبة أنيقة ولون يخطف الأبصار وتصميم كاميرا يوحي بالرفاهية المطلقة.

لكن “اللحظة الدرامية” حلت حين حاولت السيدة بث الحياة في جهازها الجديد؛ فبمجرد تركيب البطارية وظهور الشعار، اكتشفت أن الهاتف الذي دفع ثمنه 60 ألف جنيه ليس سوى جهاز “أندرويد” رخيص يرتدي قناع “آيفون”. تحولت الفرحة إلى صدمة، وحين حاولت الاستنجاد بالمندوب وجدت هاتفه قد فارق الحياة للأبد، أما أرقام الشركة فكانت أسرع في “حظرها” من سرعة البرق، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة فخ نُصب بإحكام شديد.

تفتح هذه الواقعة “المضحكة المبكية” ملفًا شائكًا يتجاوز مجرد خسارة مالية، فالمسألة تضعنا أمام ضرورة حتمية: وهي أن الأجهزة الإلكترونية المعقدة لا تُشترى من شاشات الفضائيات المجهولة، بل من المتاجر الرسمية المعتمدة التي تمنحك حق المراجعة والاعتراض، كما تضع علامات استفهام ضخمة حول دور الأجهزة الرقابية في لجم تلك الإعلانات التي تبث سمومها عبر الفضاء، سواء كانت تروج لهواتف وهمية أو لأدوية “العلب الملونة” التي تبيع الوهم للمرضى، ليبقى السؤال المعلق: إلى متى سيظل الفضاء التلفزيوني ساحة مفتوحة لعمليات السطو الأنيق على جيوب المواطنين؟

error: Content is protected !!