محمد أبو المجد يكتب: أفريقيا..نمــــور بلاموارد (5)


يعد الاقتصاد الكيني واحدًا من بين أكثر اقتصادات القارة الأفريقية أداءً وتطورًا، لما يتمتع به من تنوع وإمكانات نمو مختلفة، كما يتمتع بسمة فريدة من نوعها، حيث تسهم المؤسسات والشركات، جنبًا إلى جنب مع المشروعات الصغيرة، في دفع عجلة النمو الاقتصادي في البلاد.

وتحتل كينيا المركز 80 عالميًّا في مؤشر أنشطة الأعمال، حيث تعد صاحبة أكبر عدد من الإصلاحات في القارة السمراء.

وتشير أحدث التوقعات الصادرة من قبل أكبر المصارف العالمية والاستشاريين ومؤسسة (ثينك تانك) للحلول التنموية، إلى أنه من المرجح أن تنافس كينيا على لقب الاقتصاد الأسرع نموًّا على مستوى بلدان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ولم تستند تلك التوقعات على تكهنات، وإنما بُنيت على ما حققه الاقتصاد الكيني خلال الفترة الماضية، ففي 2015 بلغت نسبة النمو نحو 5.6%، ثم ارتفعت في 2016 إلى نحو 6%.

ومن المنتظر أن تشهد كينيا طفرة نمو اقتصادي، وقد بدت مؤشرات قوية على قناعة مؤسسات التمويل الدولية وشركات الاستثمارات النفطية في جدوى الاستثمار في كينيا وضخ مزيد من الاستثمارات في المشروعات القائمة فيها، لا سيما في قطاعات إنتاج الطاقة والنفط.

ونظرًا لخطوات الإصلاح القوية، فقد وافق بنك التنمية الأفريقي “AFDB”، على تقديم خط ائتمان بقيمة 100 مليون دولار للبنك التجاري المحدود في كينيا، للإسهام في زيادة سيولة البنك وقدرته على دعم مشروعات تنمية البنية التحتية الأساسية والطاقة، علاوة على تعزيز القيمة المضافة في التصنيع وتشغيل الشباب وخلق فرص عمل لهم عبر تقديم تسهيلات ائتمانية لإقامة مشروعاتهم.

وللبنك التجاري المحدود في كينيا دور فعال وجوهري لخلق وظائف، وتحفيز تنويع الإنتاج، وتطوير علاقات ريادة الأعمال، والروابط التجارية داخل الإقليم وعالميًّا.

ولا شك أن توافر السيولة اللازمة والقدرات التمويلية لديه يمثلان مكونًا محوريًّا لمبدأ تقديم المساعدات للمشروعات الساعية للاستدامة، ومن ثم المشاركة في التنمية الاقتصادية.

ويأتي تدخل بنك التنمية الأفريقي في إطار خطته الإستراتيجية العشرية 2013 – 2020، كما أنها تتسق مع الأولويات الإستراتيجية الخمس الكبرى لتحسين مستوى معيشة مواطني القارة الأفريقية.

ويعد البنك التجاري الكيني المحدود في الوقت الراهن أكبر البنوك الكينية من حيث الأصول، وودائع العملاء، وحجم القروض والمحافظ المالية، ويقدم سلسلة واسعة من المنتجات والخدمات المصرفية لقطاع التجزئة والمؤسسات والشركات وعملائه من المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

واحتل البنك مكانة رائدة في تقديم قنوات الخدمات البديلة، من بينها الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول التي ساعدت على الدمج المالي للمناطق المختلفة في أرجاء كينيا.

وكانت الحكومة الكينية، قد أعلنت عن عزمها استئناف تصدير كميات محدودة من النفط الخام، وهو ما تم بالفعل، وذلك في ثاني محاولة تصدير تجريبية تستهدف اختبار مدى قبول الأسواق العالمية لخامها المحلي.

وقالت وزارة النفط الكينية إن مبادرتها باستئناف تصدير كميات محدودة من خامها المحلي المعروف باسم “خام توركانا”، اعتبارا تختبر مستويات الإقبال عليه في الأسواق العالمية، قبيل الشروع في تشييد بنية تحتية أساسية ضخمة تتطلبها عمليات تصدير لكميات كبيرة فضلًا عن خطوط أنابيب لنقل الخام إلى منافذ التصدير.

وبعد مشاورات أجرتها الحكومة الكينية مع المعنيين والمهتمين بقطاع النفط الخام والأسواق العالمية، قررت وقف أعمال التصدير المحدودة والتجريبية (بواقع 2000 برميل يوميا).

ومن المتوقع أن تتراوح كميات التصدير المحدودة للنفط الخام سنويًّا ما بين 2000 و4000 برميل يوميًّا، يتم نقلها عبر شاحنات لتخزينها في خزانات تابعة لـ “معمل كينيا لتكرير البترول”، في مدينة مومباسا الشاطئية تمهيدًا لشحنها إلى أسواق التصدير.

وحسب بيانات شركة “ريستاد إنيرجي” للاستشارات، ومقرها النرويج، يعد سعر 34 دولارًا للبرميل هو نقطة التعادل لخام توركانا الكيني، ويعتبر من المستويات المرتفعة، إذا قورن بكبار منتجي النفط الخام كالمملكة العربية السعودية (9 دولارات للبرميل)، والتي تضخ 10 ملايين برميل يوميًا، وفنزويلا (23.50 دولار للبرميل)، وبالنسبة لنيجيريا فإن مستوى جني الأرباح يسجل 31.60 دولار للبرميل، وأنجولا 35.40 دولار للبرميل، وفي الولايات المتحدة الأمريكية 36.20 دولار للبرميل.

من جانب آخر، فإن مشروعات البنية الأساسية التي قامت الصين بتمويلها في كينيا ساعدت على نمو الاقتصاد بمعدل 5،5% خلال الأعوام الخمسة الماضية.

وتهدف خطة التنمية الخمسية التي قدمها الرئيس أوهورو كينياتا إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين من خلال التصنيع والأمن الغذائي والتأمين الصحي والإسكان منخفض التكاليف، وقد أسهمت مشروعات البنية الأساسية التي قامت الصين بتمويلها في تحقيق النمو الاقتصادي، ومن ثم ساعد على زيادة معدل دخل الفرد من ألف دولار سنويا خلال عام 2013 إلى 1740 دولارا خلال عام 2018.

ونجحت الحكومة في الحفاظ على انخفاض معدل الفائدة واستقرار سعر الصرف، حيث ترغب كينيا في التقليل من الاقتراض بحلول عام 2022، وأن يتم خفض معدل الديون ليصل إلى نسبة 3%.

لكن تنامي الاقتصاد الكيني لا يعكس معيشة رخيصًا، فلا يمكن تصنيف كينيا على أنها بلد منخفض التكلفة المعيشية، حيث ترتفع أسعار البنزين والكهرباء والسكن والمواصلات وكثير من الخدمات المقدمة.

لتر البنزين يقدر ثمنه بـ 100 شلن، أي ما يعادل دولارًا واحدًا، وهو ما يعني ارتفاع أسعار المواصلات بشكل عام، وبصفة خاصة “التاكسي”، فلا يمكن لكثير من أبناء الشعب الكيني الاعتماد على التاكسي كوسيلة مواصلات وحيدة.

هناك بالطبع وسائل مواصلات شعبية شائعة، مثل الـ”بودا بودا”، وهو دراجة بخارية تنقل مستقليها إلى المكان الذي يريدونه، لكن لا يمكن وصف المواصلات عموما برخيصة السعر.

أسعار الكهرباء تتكلف في المتوسط نحو 100 دولار شهريا، مع ملاحظة أن الغالبية العظمى من أبناء كينيا لا يستخدمون الأجهزة الكهربائية بكثافة، فلا وجود مثلا لأجهزة المُكيفات بسبب اعتدال درجات الحرارة.

إيجار الشقق في نيروبي يتراوح ما بين 700 و2000 دولار شهريًا حسب الموقع والمساحة، بينما تتحدد الأجور حسب طبيعة العمل، فهناك فئات يصل متوسط أجرها شهريا إلى 1000 دولار وهناك من لا يتجاوز أجره 100 دولار.

تكلفة كيلو اللحوم ببعض المحال تصل إلى نحو 70 سنتًا، بينما يصل كيلو الدواجن إلى نحو 50 سنتًا والأسماك نحو 60 سنتًا، بينما يقدر سعر البصل بدولار للكيلو و5 دولارات لكيلو العنب، ودولار لكيلو البرتقال المحلي.

نشر فى فيتو الجمعة 26 أبريل 2019

www.ict-misr.com
x

‎قد يُعجبك أيضاً

“البيئة” و”فودافون” يوقعان لدعم “تدوير المخلفات الإلكترونية والتخلص الآمن منها”

www.ict-misr.com

error: Alert: Content is protected !!