مرتضى العمدة يكتب: تخبط كوشنر .. !!

الباحث القانونى مرتضى العمدة

في الوقت الذي تم الإعلان عن ورشة البحرين التمهيدية، والمخصصة للترويج عن الجانب الاقتصادي من الإملاءات والغطرسة الأمريكية لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية -وهو ما يعرف بحسب مسمى الغرف المغلقة في البيت الأبيض بصفقة القرن- فأننا نجد أن كل الشواهد تدلل على فشلها، وأنها لن تحقق اية نتائج مرجوة منها، ليصدق قول ربنا فيمن خطط ودبر لهذه الصفقة المشبوهة (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، فما بني على باطل فهو لا محالة باطل وزاهق، وهذه وعود الله لا تغيير فيها ولا تبديل.

فنجد أن الدراسات والأبحاث والإحصائيات التي قامت بها الادارتين الأمريكية والإسرائيلية في أساسها وجوهرها هو ضياع حق فلسطين، وتصفية كافة حقوق الشعب الفلسطيني المتمثلة فى حق عودة اللاجئين، وإقامة دولة على حدود ٦٧ وطبقا لخطة السلام التي تقدمت بها فلسطين والدول العربية حين ذاك.

ونجد أن إسرائيل نفسها أقرت بخيبة أمل كبيرة في تحقيق النتائج المرجوة من تلك الصفقة المشبوهة، حتى أن وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق -الذي من المتوقع ان يترأس وفد بلاده في تلك الورشة- نجده يصرح لإحدى الصحف الإسرائيلية بأن الأطراف التي تنوي المشاركة في ورشة البحرين ستشارك فقط تحت وطأة الضغط الأمريكي، ومع ذلك كله فإن فإن هذه الدول سواء كانت دول عربية او غربية فأنها ستشارك بتمثيل متدني لا يعكس تقبلها وتعاطيها بجدية لتلك الصفقة المشبوهة.

على الجانب الآخر نجد أن دولاً كبرى وذات ثقل دولي مثل روسيا والصين ترفضان المشاركة في تلك المظلمة التاريخية، وحتى الدول التي تنوي المشاركة فإنها لن ترسل وزراء ماليتها، بل ستشارك بتمثيل متدني.

ولأجل ما ذكرناه نجد أن المسؤولين في البيت الأبيض -وعلى رأسهم الصهر جاريد كوشنر- قد أدركوا أن بحث البنود والمضمون السياسي في ورشة البحرين سيجعل الدول المشاركة تقاطع المؤتمر، مما جعلهم يتداركون الأمر، ويعلنون أن ورشة البحرين ستناقش فقط الأمور الاقتصادية تحت مسمى وغطاء خادع وهو أن الازدهار الاقتصادي قد يقود لتسوية سياسية، وهذا في حد ذاته إحساس كوشنر بالإحباط واليأس من مأزق تنفيذ وتمرير صفقته وصنع يديه، فنجده يصرح بتخفيض سقف التوقعات لديه، ثم يغير المسمى من مؤتمر إلى ورشة، وبعد كونها صفقة يصنفها على أنها خطة، ثم ايضا تراجع وسماها رؤية.. كل هذا التخبط الإسرائيلي والأمريكي سببه تخفيض مستوى الرهان على تلك المسميات المتعددة.

واخيرا نجد ان رفض القطاع الخاص الفلسطيني للمشاركة فى تلك الورشة هو بمثابة اللطمة القوية بصدق المخرجات والمكاسب الإقتصادية التي تدعي الإدارة الأمريكية أن الورشة ستنظم من أجلها.

الكاتب: باحث فى الشئون القانونية وعضو الجمعية العلمية للشئون الإفريقية

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأربعاء..جهاد عوض تناقش: “”تجليات الاسلام السياسي”

error: Alert: Content is protected !!