خالد أبو المجد يكتب: الليلة..والبارحة .. !!


عشرات من تقارير الجودة، طوال سنوات عدة، تصف حال هذه الخدمات فى ربوع الوطن، وتشرح بإستفاضة كفاءة المكالمات ومدى نجاحها أو فشلها، سٌطرت حروفها فى مئات من الأوراق المرقمة والمنمقة والمشفوعة بأختام وإمضاءات كثر؛ أخذت طريقها كسابقيها إلى ضفاف الملفات لتنحشر مع أصدقائها فى بطون الأدراج..هذا هو حال تقارير جودة خدمات الاتصالات والانترنت فى الأعوام السابقة، وما كنا نجنى من ورائها سوى “وجع القلوب” على الحالة المتردية التى وصلت إليها هذه الخدمات، والبحث عن مبررات معقولة ومقنعة قدر الإمكان لتقديمها للمستخدمين.

ظل الحال كما سبق وصفه يتكرر كل ثلاثة شهور، وفجأة أصيبت حركته بالتباطئ فأصبح يصدر كل “شوية” غير محددة الفترة، إلى أن توقف إصدار هذه التقارير منذ عام، قبل ان تتناثر التصريحات بقرب الاتفاق على إعادة إصدار هذه التقارير بصورة أكثر دقة وإلتزاماً سواء بمعايير القياس أو مواعيد الإصدار.

ومنذ قرابة شهرين ماضيين؛ وتحديداً فى العشر الأوائل من يوليو الماضى، إفتتح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عمرو طلعت المركز القومي لمراقبة جودة خدمات الاتصالات التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بتكلفة إستثمارية بلغت 50 مليون جنيه، على أن يصدر تقاريراً ترصد خدمات جودة الاتصالات والانترنت فى ربوع مصر ويتم نشرها شهرياً على الموقع الالكترونى لجهاز تنظيم الاتصالات؛ على أن يبدأ صدور التقرير الأول غرة سبتمبر الجارى..وهذا ماحدث بالفعل.

إعتقدت..وكثيرين، أن “الليلة بالتأكيد ستكون أشبه بالبارحة”، ولن يكون مصير هذه التقارير الجديدة إلا كمصير نظرائها السابقين، إلا أن الواقع كان حقيقة مبهرة بكافة المقاييس، فالتقرير الأول صدر بالفعل أوائل سبتمبر الجارى، وتخطت معاييره ومقنناته المخطط لها، فتم اجراء اختبارات جودة الخدمة لما يقرب من ٢٣٠٠٠ كيلو متر، تشمل 80 منطقة، و30 طريق ومحور ومركز لتجمعات المواطنين، وتمت القياسات بإجراء عشرات الآلاف من المكالمات الاختبارية بالإضافة إلى اختبارات خدمات البيانات للمحمول، كما تم تقييم جودة الخدمة وفقا لعدد من المعايير العالمية المتعارف عليها مثل قياس معدل عدم بدء المكالمات، ومعدل انقطاعها، وجودة الصوت؛ وسرعة تنزيل البيانات وتحميلها.

الجانب المبهر والمشرق فى التقرير الحديث لجودة خدمات الاتصالات والانترنت المقدمة من شركات الاتصالات العاملة في مصر هو وضوح نتائجه، وتفصيل مؤشراته، وشمول تغطيته، وردود الأفعال المصاحبة له سواء من المسخدمين أو مقدمى الخدمة، حيث شرعت الشركات فى دراسة أوجه قصور خدماتهم وأماكنها خشية عزوف مشتركيها عنهم، ولجأ البعض إلى سياسة “التعويض” عن تواضع خدمتهم فى مكان معين، مما ينبأ بمستقبل أكثر وعى وفعالية لدى مقدم الخدمة ومتلقيها.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاجل..رئيس الوزراء: تعطيل الدراسة بالقاهرة والجيزة والقليوبية

error: Alert: Content is protected !!