بأقلام القراء: من خلال تجربتى الشخصية..”الجندى المجهول”


الطبيب هو بطل القصة.. والضحايا مواطنين بسطاء من طبقات مختلفة وأعمار متفاوتة؛ فى ظل السيناريو المأساوى الذى نعيشه فيه هذه الايام فى المانيا..ولكن هناك أيضاً أبطالٌ آخرون فى شتى بقاع الارض؛ يستحقون أن يفرد لهم جزء ليس بالقليل من القصة، وأن نسلط عليهم الاضواء ونشكرهم على مجهوداتهم الكبيرة فى ظل هذه الظروف الحالكة.

فخلال الاحداث المؤلمة التى تمر بها المانيا هناك من فرضت عليه الظروف ان يعمل من المنزل لساعات طويلة ومرهقة، وأجبر على استخدام كل والسائل التكنولوجية الحديثة والمتاحة؛ من غرف اجتماعات الكترونية ومحادثات صوتية وبرمجيات عديدة، حتى تكتمل دائرة العمل من مهندسين ومبرمجون، من أجل أن يظل الانترنت يعمل؛ وجميع وسائل الاتصال الحديثة والقديمة، فلا يمكن تخيل مستشفى أو مصحة بدون انترنت أو وسائل تواصل.. أو حتى أجهزة كمبيوتر وأجهزة مركزية متصلة بجميع الخدمات الطبية فى الدولة.

وحتى الاجهزة الطبية تحتاج الى مهندسين وفننين حتى تظل المستشفى تعمل بكامل طاقتها وتتيح للأطباء والممرضين العمل بحرية تامة وبسرعة قصوى، ولا يجب أن ننسى دور هؤلاء فى قطاع العمل، والإحتمالية الكبيرة والمستمرة لإصابتهم بالعدوى، إضافة إلى كونه ليس مجبراً على العمل المباشر مع المرضى، أو فى أماكن وجود وإنتشار المرض الذى تتواجد بها جميع أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الطبية وغيرها من خدمات يقدمها أفراد آخرون .

ولكن حقيقة ليس المهندسون ولا المبرمجون وحدهم هم الأبطال المجهولين؛ فهناك أيضاً قطاع المطافئ الذى تقع على عاتقه أحمال كثيرة، فهم أيضاً -نساءً ورجالاً- أشداء يعملون على مدار الساعة وفى اوقات متأخرة وتكاد تكون مستحيلة، فى منتصف الليل أوفى منتصف النوم الهادئ يرن جهاز النجدة الخاص بهم فى منزلهم، فينتفضون لتلبية نداء الواجب إلى مكان الحادث أو النجدة فى دقائق لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، مسرعين لنجدة الاخرون من أى حادث إحتراق أو حادثة سير، ويقومون بإنقاذ أرواحً كثيرة على مدار اليوم.

ويعتبر عمل رجال الإطفاء من أصعب وأشق الأعمال فى المانيا، خاصة عندما يكونوا متطوعين فى المطافئ لخدمة ألمانيا وجميع أفراد الشعب الألمانى، ولا يتقاضون أجراً مقابل تفانيهم فى عملهم الإنسانى والمجيد الذى يستفاد منه جميع افراد المجتمع بخلافهم.

وسوف ترى فى ألمانيا أيضاً متطوعي الصليب الأحمر، ومتطوعي أديرة الرعاية الخاصة بكبار السن والاطفال، ورجال ونساء الأمن الذين يعملون على حماية المؤسسات الهامة بألمانيا، وايضاً رجال الشرطة، والكثير والكثير من الجنود المجهولين التى لا حصر لهم، الذين يعرضون انفسهم للخطر من قبل ظهور وإنتشار فيروس كورونا، نظراً لكون الحياة هنا فى ألمانيا تسير على أطر التعاون المشترك والمصلحة العامة، وليس المصلحة الشخصية، وهذه تعتبر من أهم مميزات التنمية الانسانية التى نتمنى ان نراها فى جميع المجتمعات الأخرى وليس المانيا فقط، وهذا ما يذكرنى ببلدى الحبيبة مصر وكل أهلها الطيبين الذين لا يختلفون عن ما أراه  من اخلاق وإنسانية كل يوم فى وطنى الثانى ألمانيا.

رغم كل ماسبق..إلا أننى فى النهاية من وجهة نظرى يبقى الطبيب هو بطل المشهد ولا خلاف على ذلك، ولكن جنباً إلى جنب مع باقى الابطال المجهولين الذين بهم جميعا يكتمل المشهد وتمر المحنة على خير ونصبح جميعا بخير وصحة وسلامة دائما.

*   *   *

كاتب المقال: المهندس رامى إسحق

مهندس وخبير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

المهندس رامى إسحق

www.ict-misr.com
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدكتور شريف فاروق

الدكتور شريف فاروق رئيساً لهيئة البريد..ننشر سيرته الذاتية

www.ict-misr.com

error: Alert: Content is protected !!