قصص حقيقية: “أنا .. والعقرب”

أنا والعقرب

2- بعــــد السحـــــور ..!!

“كذب المنجمون ولو صدفوا”.. حقيقة تجري فى عروقى مجرى الدم، وأوقن بها تماماً، إلا أنه وجب علينا ذكر بعض صفات مواليد “برج العقرب” فى بداية سرد هذه القصص.

برج العقرب يعدّ من أكثر الأبراج غموضًا، وصاحبه شخصية تجمع بين الغموض والجرأة في آن واحد، هو إنسان عادي يتمتع بصفات غير عادية.

يقول المنجمون أن مولود برج العقرب يتصف بقدرة فائقة في السيطرة على مشاعره وانفعلاته، ويشبه من نواح كثيرة صفات حشرة العقرب ذاتها، وإن كان أقل منها فتكاً وأذى حقيقياً..وهذا لب الحوار.

وكما تسرح حشرة العقرب في سكون الليل وظلامه كذلك يفعل إنسان برج العقرب, يظل متخفياً متكتماً في النهار، ويفضل أن يسعى وينشط فى الليل.

صفة أخرى هامة فى مولود برج العقرب، حيث تشبه عيناه الثاقبتان “ذيل” العقرب الذى يقوم باللسع، ولذلك لا يمكن أن تهمل وجوده أو دخوله فى مكان ما.

إلى هنا تنتهي الصفات التى تهمنا فى هذه القصة، إلا أن ثمة صفة “أكيدة عن تجارب شخصية” لم يذكرها هؤلاء المنجمون وهى صفة “الجذب” الرهيب من قبل مولود برج العقرب للآفات الضارة مثل العقارب والثعابين والتى لا حظت أنى أمتلك هذه الصفة..ونبدأ الحكاية:

تقبع قريتنا الصغيرة فى أحضان “الصعيد الجوانى” بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج، والتى ظلت حتى وقت قريب لا علاقة لها بالتنمية أو التطوير، من حيث الكهرباء والمياه النقية وغيرها.

إعتادت أمى -رحمها الله- أن تقضى العطلة الصيفية برفقة أبنائها الذكور فى قريتنا الصغيرة، حتى نخرج طاقتنا كاملة هناك وسط الأهل والعشيرة، ونبدأ العام الدراسى الجديد بشغف وإهتمام.

فى ثمانينات القرن الماضي؛ وأثناء وجودى وأخى الأكبر محمد بالقرية تصادف حلول شهر رمضان الكريم، ونظراً لإهتمام أهل القرية بنا أصر أحدهم على عزومتنا لتناول السحور بمنزله، وبعد إلحاح كبير منه وافقت وأخى، وذهبنا بالفعل لتناول السحور معه، وبعدها شكرناه على كرمه رافضين تناول الشاى “التقيل جداً” معه، بحجة أننا لا نشرب الشاى، ورجعنا إلى منزلنا لتناول الشاى “الخفيف بتاعنا”.

صعدنا السلم إلى الطابق الثانى سريعاً، وقامت “بنت عمى” رحمة الله عليها بإشعال “وابور الجاز” لتغلى المياه اللازمة لشرب الشاى.

فى هذه اللحظات كان أخى محمد يرقد على جانبه على “كنبة” بالغرفة، ممسكاً بمسبحته، وأنا “واقف” فى منتصف الغرفة خوفاً من أى هجوم متوقع من قبل العقارب بالذات.

صرخ أخى “الله”..ثم تناول سريعاً “فردة الشبشب” ليضرب بها “عقرب” كان متجهاً باقصى سرعة “من تحت الكنبة” تجاه قدمى الواقفة فى منتصف الغرفة.

فى الحال نجح محمد فى سحق العقرب الذى كانت على وشك الانقضاض على كعب رجلى، وإندثرت منه كمية كبيرة من سائل “السم” الذى كان يجهزه ليحقننى به.

دعك من الصفات “الكاذبة” من ثبات ورباطة جأش مولود برج العقرب؛ فقد كاد قلبى أن يتوقف عن النبض، و”طقطق شعرى” وأقشعر جلدى، وفقدت القدرة على النطق أو الحركة للحظات، فقد كان بينى وبين الموت سنتيمترات معدودة، وظللت أصرخ وأسب “فى القرية واللى عملها” رغم المحاولات الفاشلة لتهدئتى من قبل أخى وأبنا عمومتى الذين تجمعوا على الصراخ..وذهبت مسرعاً إلى المسجد الذى كنت أعده من “أنضف أماكن القرية”.

سبحان الله .. شكل هذه الحشرة مرعب رغم صغر حجمها، وسرعتها تجاه فريستها كبيرة للغاية، والغريب فى الأمر أن زوجة عمى رحمها الله أقسمت لى مراراً: “مش بنشوف الحاجات دى طول السنة، ومش بتظهر غير لما بتيجى ياخالد” ..!!

تبـــــــــع..(3-جلد الثعبان) www.ict-misr.com

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طابع بريد تذكارى بمناسبة إنشاء جامعة مصر للمعلوماتية

www.ict-misr.com

error: Alert: Content is protected !!