خالد أبو المجد يكتب: إعادة إختراع العجلة


الرئيس التنفيذى للقطاع التكنولوجى – مدير إدارة التكنولوجيا – أمين عام الوحدة التكنولوجية – نائب الرئيس للشئون التكنولوجية – مستشار الوزير للمحور التكنولوجى .. عشرات المسميات ومئات المناصب .. كلها توحى – على غير حقيقية وواقع غالبيتها – بالتوغل التكنولوجى داخل السواد الأعظم من مؤسساتنا وهيئاتنا ووزاراتنا.

على الرغم من وجود السادة المحترمون شاغلى المسميات الوظيفية السابقة، وحرصهم على الحضور اليومى بإنتظام، وتقاضيهم الرواتب والحوافز وخلافه أيضا بإنتظام .. إلا أن المحصلة النهائية والقيمة التى يضيفها هؤلاء تساوى فى أغلب الأحيان صفر.

فى القرن الحادي والعشرين مازالت الكبرياء والعنجهية تمنع بعض الجهات الحكومية من إيكال الأمور لأهلها، والإصرار على معالجة الأزمات بطريقة “إعادة إختراع العجلة”، فى سيناريو يوحى بإدمان الإخفاقات المتتالية، فعلى سبيل المثال لا الحصر مازالت المنظومة التعليمية ترتعد أوصالها عند إقتراب مواسم الامتحانات، ومازال شبح “شاومينج” يمثل لها واقعاً لأساطير “أمنا الغولة” المرعبة الشهيرة، وبدلاً من التوجه إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات – الجهة الموكل لها الملف التكنولوجى المصرى – للنيل من خبراتها فى إيجاد حلول لمشكلات الغش المزمنة، قررت وزارة التربية والتعليم أن تستخدم أنظمة أخرى ثبت فشلها مع التجارب الأولية.

فى العام الماضى – وخلال تصاعد أزمة شاومينج الشهيرة – سألت المهندس ياسر القاضي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حول حلول تكنولوجية لهذه المشاكل فجاء رده: “نضع خبراتنا وإمكانياتنا فى خدمة أي قطاع يطلب منا ذلك”، وما حدث من مهازل فى العام الماضى وما بدأت بشائره فى الظهور هذا العام يؤكد أن التربية والتعليم لا توجد لديها ثقافة اللجوء لخبرات وإمكانات وزارة الاتصالات ..أو تستعلى ذلك..!!

منذ سنوات ظهرت ملامح اللجوء إلى التعليم الرقمي والتفاعلي، وبدأت ثورة السبورات الذكية تجتاح بعض المدارس ودور التعليم الخاصة، وسارعت الشركات فى محاولة لعرض منتجاتها من الحاسبات اللوحية التعليمية، وبدأ البحث عن المحتوى الرقمى التعليمى المناسب والملائم لمراحل التعليم المختلفة، ثم .. لاشيئ، وخلال العام المنصرم تم توقيع عقد مع إحدى الشركات المصنعة للأجهزة اللوحية الذكية لتوريد أجهزتها للمنظومة التعليمية حتى نصل إلى 100% تعليم رقمى، إلا أن هذه المبادرة إحتجبت مؤخراً.

بدلاً من السير فى نفس الطريق التقليدي للتعليم – والذى يعتمد “الأوراق” فى بنوده –  ويستلزم مصروفات ضخمة فى الطباعة والنقل إلخ، إضافة إلى أن عيوبه ومساوئه وفشله تظهر وتتزايد يوماً بعد يوم، ليس عيباً أو حراماً أن يتم الاستعانة بالسبل التكنولوجية لتطوير وتحديث المنظومة التعليمية، وحبذا لو تم إنتداب خبير من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يكون مسئولاً عن الجانب التكنولوجى بكل وزارة، ومسئولاً أيضاً عن الربط بين وزارة الاتصالات وهذه الوزارات ..فأهل مكة أدرى بشعابها.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خالد أبو المجد يكتب: “الإنتصار التكنولوجى”

error: Alert: Content is protected !!