أخبارالأرشيفتقاريرمقالات

حسام خطاب يكتب: هل تتنصت الأجهزة الذكية على مالكيها؟

شركة تسويق أمريكية أثارت بلبلة مؤخراً بعدما ادعت أنها تجمع بيانات المستخدمين عبر مايكروفونات الأجهزة الذكية؛ غاية استهدافهم بالإعلانات الموجهة، فهل الأجهزة الذكية تتنصت على مالكيها؟

القصة ليست غريبة بالمطلق؛ فبعضنا اختبرها حقيقة.. وبعضنا سمع عنها، تجري نقاشا يوما مع صديق لك عن بحثك عن قطعة ما في متاجر السوق، وخلال لحظات تبدأ برؤية إعلانات رقمية عن تلك القطعة ذاتها، من الشركات التقنية ما اعترف سابقا ببيعه البيانات لأطراف خارجية، ولكن بعد سماح المستخدم للجهاز الذكي بالتنصت عليه ومنحها إذنا بجمع البيانات.

شركة التسويق الأمريكية CMG Local Solutions سببت في الأيام الماضية موجة من الجدل بعد تصريحها باستغلالها لتقنية “الإنصات الفعال” أو Active Listening، وعلى موقعها الإلكتروني، نشرت عبارة: “هذا صحيح..أجهزتك تتنصت عليك”.

الموقع شرح أن الشركة تعتمد على الذكاء الصناعي لتمييز المحادثات ذات العلاقة عبر مايكروفونات الأجهزة الذكية، فمثلا، الزبون يحدد نيته استهداف العملاء في محيط منطقة سكنية ما، والشركة تبحث في تلك المنطقة عن أي محادثات جرت ذات علاقة بالمنتج المراد تسويقه، ومن ثم تستهدف الضحية -إن صح القول- بالإعلانات الموجهة.

الشركة لم تشرح بالتفصيل طريقة تفعيل هذه الإعلانات، إلا أنها لمحت عن أنها تبحث عن كلمات مفتاحية “Keywords” في المحادثات الصوتية عبر خوارزمياتها؛ مما يسهل تحديد العينة المستهدفة وتعريضها للإعلانات ذات العلاقة.

بعد الضجة، الشركة سحبت جزءا من هذه التصريحات..الشركة تراجعت، وبينت أنها لا تتنصت على محادثات بعينها، وكل ما تفعله هو البحث في بيانات مجمعة مشفرة حصلت عليها من أطراف خارجية، وهنا انتقلت الاتهامات إلى الشركات التقنية.

في موقع شركة التسويق، أدرجت أنها على شراكة مع ميتا وأمازون وجوجل وأمازون، بينما مواقع الشركات التقنية المذكورة لا تعترف بها كشريك رسمي، الشركات التقنية بدورها أصدرت نفياً تباعاً عن ادعاء شركة التسويق.

ادعاء شركة التسويق قد يكون مبالغا فيه، وفي ذات الوقت الشواهد السابقة لا تخدم الشركات التقنية، فموظفو أمازون استعانوا بأجراس المنازل الذكية Ring للتنصت على المستخدمين.

مساعدات الصوت الذكية Voice Assistants فتحت بابا أمام الشركات التقنية للوصول إلى التسجيلات الصوتية على مدار الساعة، وفتحت بابا آخر في حق الشركات التقنية في الوصول إلى التسجيلات الصوتية مع الحفاظ على خصوصية المستخدمين.

في العام 2022، رفع مدعي عام ولاية تكساس قضية على جوجل واتهمها بجمع بيانات المستخدمين من دون وجه حق، وردت حينها جوجل أنها أساءت ضبط منتجاتها، أما شركة أبل واجهت هي الأخرى في عام 2021 إدعاءات مشابهة بخصوص مساعدها “سيري”.

المحاكم الأمريكية تنظر حيال عدة قضايا لتنصت الأجهزة الذكية على المستخدمين، وهناك أيضا شراهة ملحوظة من شركات التسويق حيال بيانات المستخدمين، ولربما تلك أسباب كافية لإعادة التفكير حول الحاجة إلى أجهزة ذكية بمايكروفونات في المنازل.

شركة التسويق لعلها بالغت، ولكن هذا لا ينفي جل المخاوف حيال خصوصية المستخدمين، والشواهد السابقة حدث ولا حرج، وتزداد المخاوف كلما علمنا بأن أجهزة ذكية مايكروفوناتها على أهبة الاستعداد لالتقاط الكلمات التي تقال على مسامعها، وربما من دون يقين المستخدم في حالات جمة.

الثقة بمنتجات الشركات التقنية ليست في أفضل حالاتها، وهذا لعله سؤال يرسم الإجابة من شتى الأطراف.

مسئولية المقالات

error: Alert: Content is protected !!