أخبارالأرشيفمقالات
أخر الأخبار

“فؤاد أبو جلال”: “قصة حقيقية من وحي الخيال” .. (6)

يكتبها: خالد أبو المجد

الاستماع للخبر

المشهد 18: الريس فؤاد أبو جلال

فؤاد بيحط المسدس بتاع شوقي فى السديرى بتاعه وبيطقطق رقبته وبيوجه كلامه للعمال: إحنا محدش يغلط فينا ..نتعامل بالأدب والحسنى بدون شتيمة ولاقلة قيمة..وكلامنا مع المعلم رزق..ومش هنبوظ له الشغل.. ولما ييجى المعلم رزق نحكى له واللى يحكم بيه هننفذه..إنما دلوقتى يلا نشتغل بإيدينا وسنانا..مين جاى معايا؟

2 من العمال بيسندوا الريس شوقى لغاية الخيمة بتاعته، وبيقعدوه على السرير..وواحد منهم بيروح لدكتور المصنع علشان يجيبه لشوقي.

فى الموقف ده بدأت علامات القيادة تظهر على شخصية فؤاد أبو جلال، وبدأت مظاهر القائد المحبوب تبان عليهن علشان كده العمال كلهم بيقولوا فى صوت عالى: معاك ياريس فؤاد.

فؤاد: العربية دى تاخد مننا ساعة زمن..هنعمل فريقين، كل فريق هيشتغل نصاية، بعدها يبدل مع الفريق التانى علشان محدش يتعب أكثر من التانى ولا حد يتظلم..ماشى؟

العمال: طبعاً ياريس..عاش الريس فؤاد أبو جلال.. عاش الريس فؤاد أبو جلال.

زكريا وعطوة معجبهمش الكلام .. بس مفيش قدامهم غير إنهم يكونوا مع الباقيين..فبدأو الشغل مع فريق من الاثنين اللى قسمهم فؤاد، وبدأت عربية الاسمنت تنزل فى هدوء مع غناء بصوت واطى من العمال.

 

المشهد 19: وصول المقاول رزق

بيوصل المقاول رزق لمكان العمال فبيلاقيهم شغالين بإنتظام والشغل ماشى عال العال ..بيبص على شوقي فمش بيلاقيه..بيسأل: عفارم عليكم يارجالة..أمال فين الريس شوقي، وإيه صوت عيار النار اللى أنا سمعته ده؟

عطوة وزكريا عينيهم بتلمع وبيحسوا إنهم لقيوا فرصتهم.. فبيسيبوا اللى فى إيديهم فوراً وبيجروا على المقاول وبيقولوا: إحنا هنحكى لك اللى حصل كل يامعلم..بس صرخة من صوت هما عارفينه كويس بتوقفهم مكانهم فى نص الطريق للمعلم..والعمال كلهم كمان بيتوقفوا عن العمل..فؤاد بيزعق فيهم بصوته الأجش: زكريا..عطوة..إرجعوا مكانكم حالاً وشوفوا شغلكم ..كله يشوف شغله..الموضوع ده بتاعى وأنا هأحكيه للمعلم.. الشغل ده أقل من نص ساعة ويكون خلص..ماشى يارجالة؟

العمال ماشي ياريس فؤاد.. وبيرجعوا يشتغلوا تانى من غير ولا نفس..وزكريا وعطوة بيطأطأو دماغهم للأرض..وبيرجعوا يشتغلوا تانى.

المقاول رزق مندهش من اللى بيحصل ومش مصدق.. فؤاد بيحكى للمعلم كل حاجة بالتفصيل وإزاى إن شوقي شتمه بأمه وخصم له اليومية وطلع مسدسه علشان يضربه بالنار..وإن هوه مارضيش يخلص عليه إحتراماً للمعلم..وكمان مارضيش يمشى ويخلى شغل المعلم يتعطل..وضغط على الرجالة وشغلهم..وتقريباً الشغل قرب يخلص..ومد إيده فى السيديرى وطلع مسدس شوقي وناوله للمعلم: إتفضل يامعلم المسدس بتاعه أهه.

المعلم رزق مد إيده وأخد مسدس شوقى وخبط بيه على إيده الثانية وهوه بيبص فى عينين فؤاد..شاف فيهم معلم وقائد جديد فى الشغلانة..لمح فيه سمات القيادة والمعلمة..وفكر كتير..وقاله: طيب يافؤاد يا أبنى ..حقك عليا..متزعلش من شوقى ..هوه غشيم حبتين..وأنت أخدت أكتر من حقك وكسرت له يده..وقبل كده أنت كسرت هيبته قدام العمال..علشان كده أنت هتعمل اللى هقولك عليه بالضبط ..ماشى ياولدى؟

فؤاد: أوامرك يامعلم..حاضر.

المعلم رزق: وفين الريس شوقي دلوقتى؟

فؤاد: العمال سندوه لغاية الخيمة بتاعته.

بيبص المعلم رزق بصة عميقة على العمال وهمتهم ونشاطهم وإنتظامهم في الشغل تحت رياسة فؤاد .. وبيرجع يبص تانى لفؤاد من فوق لتحت بعمق شديد..وبيتمتم: تمام..تمام..وبيمشى ناحية خيمة شوقي.

 

المشهد 20: يا أنا ياهوه

صوت شوقي طالع برة الخيمة..المعلم رزق بيكتم ضحكته بإيده هوه ورجالته، بيدخلوا الخيمة: سلامات ياريس شوقي..إيه اللى حصل لك؟

بيكون الدكتور لسه مخلص الجبيرة بتاعة شوقي وبيربطها بشريط على رقبته وبيقول له: أسبوع يامعلم ماتحركهاش ..أحسن تبوظ كل حاجة.

رزق: خير يادكتور..كسر؟

الدكتور: لا يامعلم بسيطة إن شاء الله .. جزع وتمزق فى الأربطة.

شوقى: هأقتله يامعلم .. هأقتله وأشرب من دمه.

رزق: تقتل مين ..هى سويقة..ريح بس وقولى اللى حصل.

شوقي: قل أدبه عليا يامعلم وضربنى وأخد مسدسى وقل قيمتى..هأقتله ..عليا الطلاق لأقتله لو فيها موتى.

رزق: إصبر بس ياشوقى..أنت اللى قليت أدبك عليه فى الأول ..وعموماً أنا هأريجك منه وهأرد لك هيبتك..بس بالطريقة وبالأدب..ماشى؟

شوقي: حاضر يامعلم ..اللى تشوفه..بس يغور فى ستين داهية بعيد عن وشى ..ولو شوفته فى حتة هأفرغ المسدس فى دماغه.

رزق ساخراً: بشوقك ياريس شوقى..اللى تشوفه..إلا بالحق ..هوه فين مسدسك ؟

شوقى ينظر بنظرة غضب تجاه المعلم رزق..ثم يجهش بالبكاء: خده منى غدر يامعلم.

رزق بحزم: المسدس شرف قبل مايبقى عهدة..واللى يتاخد منه مسدسه وميعرفش يحافظ عليه مينفعش يمسكه تانى .. سلام ياشوقى..ويخرج المعلم رزق ورجالته من الخيمة عند شوقي.

يزداد شوقى غضباً ويقسم: ورحمة أمى لأموته.

ينظر رزق إلى سيارة الاسمنت فيجدها فارغة، ويجد العمال قد عاودوا عملهم بإنتظام فى الشحن والتفريغ لعربات القصب وأجولة السكر بهدوء ودون مشاكل..فيأمر رزق أحد رجاله أن يأتى إليه بفؤاد إلى سيارته.

 

المشهد 21: الاعتذار

يأتى فؤاد إلى المعلم رزق الذى يطلب منه الصعود إلى سيارته الجيب المكشوفة، يصعد فؤاد إلى السيارة إلى جانب المعلم، يقود رزق السيارة إلى خارج المصنع ويتجه إلى قهوة قريبة من المصنع..بالمصادفة هى قهوة “الوابور”.

ينزل الاثنان إلى القهوة..ويأتى على الفور “توفيق” صبى القهوة صارخاً بعلو صوته: شيشة حمى للمعلم رزق وقهوة مظبوطة على مايه ساقعة..وموجهاً حديثه لفؤاد: تشرب إيه يامعلم ؟

فؤاد ناظراً يميناً ويساراً: أنا؟ ..أنا معلم؟

“توفيق”: طبعاً وسيد المعلمين ..ضيوف عمى المعلم رزق يبقوا كلهم معلمين وعلى راسنا.

رزق داسساً ورقة بخمسة فى جيب توفيق: هات له شاى تقيل معلقتين سكر..مش كده يافؤاد؟..أقصد يامعلم فؤاد….روح أنت ياتوفيق وهات المشاريب.

توفيق: إيدك أبوسها يامعلم ..ربنا يخليك لينا يارب.

فؤاد متعجباً من حجم البقشيش: أأأ ..العفو يامعلم .. اللى تؤمر بيه.

المعلم رزق: نخش فى المهم..دلوقتى أنت كسرت إيد شوقى اللى هوه إيدى اليمين..يبقى الحق عند مين؟

فؤاد: عندى يامعلم واللى تؤمر بيه..بس هوه شتمنى الأول.

رزق: شتمك تستنانى وتشتكى لى ..أنا الكبير ..مش كده برضو..أوتشتمه..مش تكسر إيده قدام العمال.

فؤاد: حقك عليا يامعلم .. راسك أبوسها..ويحاول فؤاد أن يقبل راس المعلم رزق لكنه يرفض ويقول له: أقعد أقعد.

رزق: إسمع ياولدى..مش علشان ربنا عطاك حبة قوة تقوم تستخدمهم ضد خلقه حتى لو ضايقوك..إستخدم عقلك الأول..ولما تغلب إستخدم صبرك..وعضلاتك خليها للآخر..فاهمنى ياولدى؟

فؤاد: كلامك حكم يامعلم.

رزق: بص..

فى اللحظة دى توفيق القهوجى بيجيب المشاريب والشيشة..وبيقعد تحت رجلين المعلم رزق علشان يشغل له الحجر..فالمعلم رزق بيسكت خالص لغاية لما توفيق يناوله اللاى ويمشى.

رزق: حاول تتعلم منى..أول درس أنا قلته لك..والدرس التانى متتكلمش فى أى حاجة قدام صبى أو قهوجى ..فاهم.

فؤاد: فاهم يامعلم.

رزق: إنت خامة معلم حلوة ..خليك معايا واتعلم منى.

فؤاد: حاضر يامعلم..بس عدم المؤاخذة..يعنى إيه رخامة دى؟

رزق ضاحكاً: ههههههه .. متاخدش فى بالك.

ويستكمل رزق: نتكلم بجد بقى..دى يومية النهاردة..وعليها يومية المريسة للعمال كمان..وناوله 30 جنيه حتة واحدة.

فؤاد: يابوووى 30 جنيه.

رزق: تستاهلهم ..وفتح مخك بقى معايا..بكرة الصبح أول ما تبدأو الشغل هأجمع العمال ..وأنت تعتذر لشوقى وتبوس دماغه .. وبعدها هأقولك تعمل إيه.

فؤاد غاضباً: فلوسك أهى يامعلم ..وحد الله على القرش اللى ييجى على كرامتى .. أنا مش هأعتذر لحد شتمنى بأمى..معلش يامعلم أعذرنى.

رزق: متبقاش قفل يافؤاد..إنت مش قلت هتسمع كلامى؟..حط فلوسك فى جيبك..وطاوعنى..وبكرة تدعى لى..تمام؟

فؤاد ممتعضاً: بس…

رزق: مفيش بس..طاوعنى وأسمع كلامى.

فؤاد: حاضر يامعلم

رزق: قوم إنده توفيق علشان نحاسب ونمشى..يلا ياولدى.

يتبـــــع