
لم تعد مفاهيم التعليم في مصر حبيسة القاعات التقليدية أو مناهج الورق، ولم يعد الطالب متلقّيًا سلبيًا لدرس يُملى عليه، نحن اليوم أمام لحظة فارقة، تشهد تحولًا حقيقيًا نحو نموذج جديد من التعلم، تُعيد وزارة التربية والتعليم رسم ملامحه بخطوات مدروسة وجهود ملموسة يقودها الوزير محمد عبد اللطيف، الذي نجح في تحويل الرؤية إلى واقع، والخيال التقني إلى يوميات يعيشها الطلاب والمعلمون داخل مدارس الجمهورية.
على مدار السنوات الماضية، كان التعليم الرقمي مصطلحًا رائجًا؛ لكنه ظل مجرد شعار يطمح الجميع إلى رؤيته على الأرض، واليوم، ومع توسع الوزارة في تبنّي حلول ذكية ومنصات متطورة، بدأت الملامح الحقيقية للثورة التعليمية تتشكل بوضوح، معلنة نهاية مرحلة وبداية أخرى عنوانها: “تعليم يستعد للمستقبل.”
خلال زيارته الأخيرة، استعرض الوزير أحدث حلول منظومة “مدرستنا”، التي لم تعد مجرد منصة تُقدم محتوى تعليميًا رقميًا، بل تحولت إلى منظومة شاملة تهدف إلى تمكين الطالب والمعلم معًا من أدوات تعليم حديثة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتجربة الرقمية التفاعلية..وما يميز هذه المنظومة هو أنها ليست امتيازًا لمدارس محددة أو المدن الكبرى، بل تُتاح داخل المدارس وخارجها، في القرى والنجوع قبل المدن، مما يمنح جميع الطلاب فرصة عادلة للوصول إلى محتوى تعليمي متطور، وهذا بحد ذاته تحول اجتماعي وثقافي لا يقل أهمية عن التطور التكنولوجي.
الوزير اطّلع على تجربة تطبيق “فهيم”، وهي علامة فارقة في تطوير طرق الشرح والمذاكرة، إذ يتيح التطبيق شرحًا مبسطًا وفوريًا للدروس، ويقدم خطط مذاكرة مخصصة، ويتيح تفاعلًا صوتيًا مباشرًا مع الطالب، وجود تطبيق مثل “فهيم” يعني ببساطة أن الطالب يملك معلّمًا ذكيًا بجانبه على مدار الساعة، يساعده، يجيب عن أسئلته، ويرتب له أولوياته الدراسية، وهو ما يعيد تعريف علاقة الطالب بالتعلم، من علاقة تقليدية إلى علاقة قائمة على الاستكشاف الذكي والتفاعل المستمر.
استعرض الوزير أيضًا منصة “مدرستنا بلس”، التي حققت منذ إطلاقها التجريبي انتشارًا واسعًا، بتسجيل أكثر من 5 ملايين اشتراك و2.2 مليون مستخدم نشط..أرقام تؤكد أن الطلاب والمعلمين وجدوا في المنصة قيمة حقيقية، وتوفر المنصة محتوى تفاعلي لجميع المراحل الدراسية، لتصبح لاعبًا رئيسيًا في دعم استعداد الطلاب، حيث يبدو واضحًا أن الوزارة تتجه إلى بناء منظومة تقييم حديثة تعتمد على التحليل والتشخيص وليس على الأسئلة المباشرة، فالتحول الرقمي في التعليم لا يعني إغفال الجانب الإنساني، فالتعليم الشامل يجمع بين العقل والجسد، بين المعرفة والتنافس، بين القَدرات الرقمية والمهارات الحياتية، في تغيير جذري في فلسفة التعليم؛ فالبرمجة والذكاء الاصطناعي لم يعودا مهارة نخبوية، بل أساسًا لمهن المستقبل حيث أن التعليم في مصر لم يعد أسير الماضي، بل أصبح مشروعًا وطنيًا للمستقبل.
ما يقوم به الوزير محمد عبد اللطيف من جهود واضحة في دعم التعليم الرقمي وتوسيع الثقافة الرقمية داخل المدارس يُعد نقلة نوعية في تاريخ التعليم المصري، ويضع البلاد على طريق مختلف تمامًا، طريق يُعلي قيمة المعرفة الحديثة، ويمنح الطالب دورًا مركزيًا في مستقبل وطنه.







