
شهد مطلع عام 2026 هزة ارتدادية في أروقة صناعة التكنولوجيا العالمية، حيث أعلنت شركة realme في السابع من يناير عن خطوة محورية تقضي بإعادة هيكلة عملياتها بالكامل داخل السوق الصيني، لتصبح رسميًا علامة فرعية تعمل تحت مظلة شركة OPPO.
هذا التحول ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو مناورة استراتيجية ذكية تهدف إلى خلق جبهة موحدة في مواجهة تيار المنافسة الكاسح في التنين الصيني، عبر توحيد الموارد التشغيلية، وتقليص النفقات، ورفع وتيرة التناغم الداخلي بين الكيانات التقنية الكبرى، في ظل تصاعد حدة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تضرب قطاع الهواتف الذكية.
ورغم ضخامة هذا الإعلان، إلا أن realme حرصت على طمأنة الأسواق العالمية بالتأكيد على أن هذا الاندماج الهيكلي يقتصر حصريًا على الحدود الجغرافية للسوق الصيني، مع الحفاظ الصارم على هوية كل علامة واستراتيجيتها التسويقية المستقلة، بما يضمن بقاء الروح الابتكارية التي ميزت realme منذ نشأتها كخيار مفضل للشباب.
وبموجب هذا المشهد القيادي الجديد، يتولى “Sky Li”، المؤسس والملهم لشركة realme، مهمة الإشراف على عمليات العلامات الفرعية، في حين يظل “Li Jie” رئيساً لشركة OnePlus في الصين، محافظًا على استقرار هيكلها الإداري المعهود، مما يعكس رغبة “OPPO” في الحفاظ على التخصص النوعي لكل براند رغم الاندماج التشغيلي.
ولعل الجانب الأكثر ملامسة للمستهلك في هذا القرار يتمثل في إعلان realme عن دمج خدمات ما بعد البيع في الصين ضمن شبكة OPPO العملاقة، وهي خطوة تمنح المستخدمين ثقة إضافية بفضل الانتشار الواسع لمراكز خدمة OPPO، مع التأكيد القاطع على أن خارطة الطريق التقنية وجدول إطلاق المنتجات المبتكرة لن يتأثرا بهذا التغيير.
هذا التحول الجذري لم يأتِ من فراغ، بل هو الفصل الأحدث في رواية التغيير التي بدأت فصولها منذ السابع من أبريل عام 2023، عندما تم إسدال الستار رسميًا على مجموعة “BBK Electronics” العريقة وإلغاء تسجيلها، مما حول OPPO و vivo إلى كيانين مستقلين تمامًا، يسعى كل منهما لابتكار نماذج تشغيل أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع تقلبات السوق العنيفة.
وعند الغوص في عمق التأثيرات الاقتصادية لهذا القرار على مستوى العالم، نجد أن التوقيت يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأزمة الرقائق التي عادت لتطل برأسها في 2026؛ فمع ارتفاع تكاليف إنتاج المكونات بنسب تتراوح بين 10% إلى 25% نتيجة ضغط قطاع الذكاء الاصطناعي على سلاسل إمداد الذاكرة، يصبح الاندماج هو “حائط الصد” الوحيد لمنع انفجار الأسعار عالميًا.
فمن خلال توحيد الموارد، ستتمكن OPPO من شراء المكونات لعلاماتها (OPPO, OnePlus, realme) بطلبيات ضخمة موحدة، مما يمنحها قدرة تفاوضية أكبر لخفض التكاليف، وهو ما يعني أن المستهلك العالمي قد يلمس استقرارًا نسبيًا في أسعار الإصدارات القادمة رغم التضخم التقني.
أما بالنسبة للسوق المصري، الذي يُعد أحد أهم المعاقل الاستراتيجية للعلامتين، فإن هذا القرار يحمل بشائر استقرار تنظيمي وسعري هام؛ إذ يتوقع المحللون أن يؤدي هذا التكامل إلى إنهاء “المنافسة الأخوية” الضارة بين موديلات realme وOPPO التي كانت تتشابه في المواصفات وتتصارع في ذات الفئات السعرية داخل السوق المحلي.
هذا التنسيق سيتيح للمستهلك المصري خيارات أكثر وضوحًا، كما سيعزز من جودة خدمات ما بعد البيع عبر دمج الخبرات اللوجستية.
ورغم أن متوسط سعر بيع الهواتف في مصر قد يشهد زيادة طفيفة بنسبة تقارب 7% نتيجة الظروف العالمية، إلا أن القوة الشرائية الموحدة للكيان الجديد ستجعل زيادة أسعار هواتف realme في مصر أقل حدة مقارنة بالمنافسين المستقلين، مما يضمن بقاء “القيمة مقابل السعر” هي الشعار الأبرز للمرحلة القادمة تحت راية التحالفات الجديدة.







