
شهدت العاصمة الجديدة حراكاً استراتيجياً مكثفاً يعكس طموح الدولة المصرية في التحول إلى رقمنة الاقتصاد، حيث عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعاً موسعاً لبحث آليات استقطاب الاستثمارات العالمية والمحلية في صناعة مراكز البيانات.
يأتي هذا اللقاء تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية الرامية إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية، باعتبار البيانات أحد الأصول السيادية التي تدعم منظومة التحول الرقمي الشامل للقطاعين الحكومي والخاص، وتسهم بفاعلية في دفع عجلة الابتكار وريادة الأعمال.
وأوضح الدكتور محمود عصمت أن قطاع الكهرباء يعمل وفق رؤية متكاملة لتأمين الطاقة وتحديث الشبكة الموحدة بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، مؤكداً أن الدولة نجحت في تهيئة مناخ استثماري جاذب يفتح أبوابه واسعاً أمام القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تستهدف طفرة كبرى في الاعتماد على المصادر المتجددة لتصل إلى 42% بحلول عام 2030، وهو ما يضمن توفير طاقة نظيفة ومستدامة لمشروعات مراكز البيانات الكبرى، مع تقديم كافة التسهيلات لتوطين التكنولوجيا الحديثة وتقليل الانبعاثات الكربونية عبر شراكات طويلة الأجل مع المستثمرين.
من جانبه، أكد المهندس رأفت هندي أن مصر تتربع على عرش المنافسة الإقليمية في هذه الصناعة بفضل موقعها الجغرافي الفريد، وامتلاكها لشبكة متطورة من الألياف الضوئية وربط دولي عالي الكفاءة.
وأضاف أن مراكز البيانات هي العمود الفقري لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الكوادر المصرية الشابة من مهندسين وخبراء تمثل ركيزة أساسية في إدارة وتشغيل هذه المنشآت الحيوية.
ولفت إلى أن تكامل الجهود بين وزارتي الاتصالات والكهرباء يضمن توفير بيئة تشغيلية مستقرة ومستدامة تدعم السيادة الرقمية لمصر وترفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأسفر الاجتماع عن قرار حيوي بتشكيل فريق عمل مشترك لصياغة استراتيجية وطنية شاملة لصناعة مراكز البيانات، تتضمن تقديم حزم تحفيزية للمستثمرين تشمل أسعار طاقة تنافسية وتبسيطاً للإجراءات الإدارية والتراخيص.
كما يركز التوجه القادم على دعم “مراكز البيانات الخضراء” التي تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع المعايير العالمية للاستدامة البيئية، ويضع مصر كوجهة أولى للاستثمارات الرقمية في المنطقة.








