
لم تكن كلمات “الملك المصري” محمد صلاح بالأمس مجرد إعلان عن نهاية رحلة رياضية، بل كانت بمثابة “تسونامي” كروي ضرب أركان مدينة ليفربول ووصل صداه إلى أبعد نقطة في الشرق الأوسط، حيث أعلن الأسطورة الحية للبريميرليج والمنتخب المصري رحيله عن قلعة “الآنفيلد” بنهاية الموسم الجاري، لينهي بذلك حقبة ذهبية لم تكن تقتصر على الأهداف والألقاب فحسب، بل كانت جسراً ثقافياً واقتصادياً وجماهيرياً ربط النادي الإنجليزي بقلوب أكثر من 250 مليون عربي.
واليوم، وبينما يستعد ليفربول لوداع هدافه التاريخي، يبدو أن الثمن لن يكون فنياً داخل المستطيل الأخضر فقط، بل هو فقدان لجيوش جرارة من المشجعين كانت ترى في ليفربول “المنتخب القومي” لكل العرب، ليبدأ هذا الطوفان البشري في إعادة توجيه بوصلة الشغف نحو وجهات جديدة يقودها طموح النجوم المصريين الصاعدين في كبرى المسارح الأوروبية.
لقد نجح محمد صلاح في تحويل ليفربول من مجرد نادٍ عريق يبحث عن هويته الضائعة، إلى رمز يومي في حياة الشاب العربي، فتسارعت وتيرة المتابعة والارتباط الوجداني حتى صار قميص “الريدز” هو الأكثر مبيعاً من المحيط إلى الخليج.
لكن الواقعية تفرض نفسها اليوم، فكرة القدم الحديثة تدور في فلك “النجم الأيقونة”، ومع رحيل صلاح، يواجه ليفربول خطراً حقيقياً بخسارة زخم جماهيري لا يقدر بثمن، حيث تشير التوقعات إلى هجرة جماعية لملايين المشاهدين العرب الذين كانوا يضبطون ساعاتهم على توقيت مباريات ليفربول.
هؤلاء المشجعون لن يتركوا شغفهم خلفهم، بل سيبحثون عن الأبطال الجدد الذين يحملون الراية المصرية في الملاعب العالمية، ويبدو أن الوجهة القادمة قد حُسمت بالفعل باتجاه الغريم التقليدي التاريخي لليفربول، مانشستر سيتي، والعملاق الكتالوني برشلونة.
إن انتقال مركز الثقل الجماهيري نحو “أولد ترافورد” بات أمراً واقعاً مع التألق اللافت للنجم المصري عمر مرموش بقميص “الزرق السماويون“، فالسيتي الذي يمتلك قاعدة جماهيرية تاريخية، يجد نفسه اليوم المستفيد الأكبر من رحيل صلاح، حيث سيتحول ملايين العرب لمساندة مرموش الذي أثبت أنه خير خلف لخير سلف، مقدمًا مستويات تبهر عشاق “البريميرليج”.
وفي الوقت ذاته، تتجه الأنظار صوب قلعة “كامب نو”، حيث يسطر الموهبة المصرية الصاعدة “حمزة عبد الكريم” فصلاً جديداً من الإبداع مع نادي برشلونة الإسباني.
هذا التحول الجماهيري لا يعني فقط زيادة في أرقام المشاهدات لليونايتد وبرشلونة، بل هو تحول في القوة الناعمة والتسويقية، حيث ستتسابق الشركات والمنصات الإعلامية العربية نحو ملاحقة النجوم الجدد، تاركةً ليفربول في مواجهة صعبة لاستعادة بريقه الذي كان “الملك المصري” هو شمسه الساطعة، ليبقى السؤال الأهم: كيف سيعوض ليفربول فراغ صلاح الذي لم يكن مجرد لاعب، بل كان “دولة” كروية داخل نادٍ؟.













