أخبارالأرشيفمقالات
أخر الأخبار

“عمرو الديب” يجيب على السؤال الجوهري: ليه بنحب السياسة؟

في تحليل عميق وجريء، كشف الكاتب الصحفي عمرو الديب، رئيس تحرير موقع “تحيا مصر”، عن الأسباب النفسية والواقعية التي تجعل “السياسة” محور حياة المواطن، معتبراً إياها حالة شعورية تتجاوز مجرد متابعة الأخبار أو القرارات الحكومية، لتصبح “إدماناً” لا مفر منه يقتحم خصوصية الفرد ويستنزف طاقته.

يرى “الديب” أن الانجذاب للسياسة ينبع من حاجة إنسانية فطرية للشعور بأننا “جزء من شيء أكبر”، حيث تمنح الفرد إحساساً بأن لصوته قيمة، حتى وإن كانت هذه القيمة متمثلة في مجرد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، هذا الشعور بالمساهمة هو المحرك الأول الذي يجعل الشخص يعود مراراً وتكراراً للمتابعة والمشاركة، رغم ما قد تسببه له من ضغوط نفسية.

ويصف “الديب” السياسة بأنها تشبه “المسلسل المفتوح” الذي يفتقر إلى الحلقة الأخيرة، فكل يوم يحمل تطوراً جديداً، قراراً مفاجئاً، أو حدثاً يقلب الموازين. هذا التسارع يخلق حالة من الترقب الدائم، فبمجرد أن يظن المتابع أنه فهم قواعد “اللعبة”، يكتشف مستويات أكثر عمقاً وتعقيداً لم يصل إليها بعد، مما يحول المتابعة من فضول إلى شغف مستمر.

لم يغفل رئيس تحرير “تحيا مصر” الجانب المظلم لهذا الارتباط، مؤكداً أن السياسة تتحول بمرور الوقت إلى “إدمان” للمتابعة والجدل، وهو ما يستنزف الرصيد النفسي للفرد، ويزيد من مستويات التوتر والقلق، بل وقد يصل الأمر إلى تدمير العلاقات الأسرية والاجتماعية بسبب الاختلاف في الآراء، والذي قد يكون أحياناً أقوى من أي رابطة دم.

وفي إجابته على السؤال الجوهري: “لماذا لا نبتعد رغم كل هذا الضرر؟”، أوضح “الديب” أن السبب ببساطة هو أن السياسة تمس أدق تفاصيل الحياة اليومية، من سعر رغيف الخبز إلى فرص العمل وطريقة العيش، فهي تلاحق الفرد أينما ذهب، ومهما حاول الهروب منها تعود إليه في شكل قرارات تؤثر على واقعه المباشر.

واختتم “الديب” رؤيته برسالة لافتة، مشيراً إلى مفارقة في عالم السلطة، حيث أكد أن “ليس كل من يعمل في السياسة يصل”، ففي كثير من الأحيان يصل إلى القمة أولئك الذين ليس لهم علاقة مباشرة بالمهنة، في إشارة إلى تعقيدات المشهد وتداخلات الحظ والظروف والقدرات الخاصة.

error: Content is protected !!