محمد أبو المجد يكتب: مشاوير كمال حسن على (2-6)


مدة وجيزة، تلك التي قضاها الفريق أول كمال حسن على، في المخابرات العامة رئيسًا، من الفقرات الجديرة بالتسجيل حرفيًّا كما وردت في مذكراته، ما قاله السادات لنائبه مبارك: “أشهدك الله يا حسني أني لم أدخل معركة 73 إلا بسبب هذا الرجل بعد أن زرته في مستشفى المعادي، وأوضح لي الموقف عام 67”.

وعلى قلة المدة التي تولى خلالها رئاسة جهاز المخابرات، من يونيو 1975، حتى 3 أكتوبر 1978، فإنه حقق إنجازات هائلة، لعل أبرزها إزالة حاجز الخوف والتوجس التي ترسخت لدى أذهان الناس نحو المخابرات.. سيما بعد جرائم التعذيب التي ترددت أصداؤها في أعقاب تولي الرئيس السادات الحكم، والقضاء على ما سُمِّي وقتها بـ “مراكز القوى”.

لجأ كمال حسن علي إلى وضع خطة استهلها بدعوة الكاتب الكبير مصطفى أمين، رحمه الله، لزيارة مبنى المخابرات، بعد سلسلة من المقالات التي هاجم فيها الجهاز ورجاله، متهمًا إياهم باللجوء لتعذيب المعارضين لنظام الحكم.. فيما كان كمال يرى غير ذلك، وأن مصطفى ربما اختلط عليه الأمر فيما بين المخابرات، والسجن الحربي.

واستبدل كمال الدعوة الشخصية بدعوة عامة لنحو 150 من الصحفيين والكتاب والإعلاميين، وللأسف لم يحضر مصطفى أمين.

وتجول الجميع بأرجاء وأقسام المبنى الغامض، وزاروا المتحف الوطني الذي يضم مقتنيات من قضايا الجاسوسية التي تم ضبطها واعتقال المتورطين بها.. ثم تناولوا الغداء مع كبار مسئولي الجهاز.

تركت الزيارة انطباعات رائعة، وظهر ذلك في الإعلام والصحافة، وحملت مانشيتات الصحف في اليوم التالي، مثل: “بيت الأمان”، و”خط الدفاع الأول عن الوطن”، وغيرها، وتألق موسى صبري في إلقاء كلمة نيابة عن الحضور.

كان من بين الخطة أيضًا، إنتاج سلسلة من الأفلام والمسلسلات عن أشهر قضايا الجاسوسية، مثل: “رأفت الهجان”، و”الصعود إلى الهاوية”، ونكتشف من الذكريات أنه تم استبدال تونس في الفيلم بدلًا من ليبيا في الواقع، نظرًا لتدهور العلاقات بين القاهرة وطرابلس في ذلك الوقت.

استغرق الإعداد للفيلم شهورًا طويلة، راجع خلالها كمال حسن على السيناريو، الذي اشترك في إعداده أحد رجال المخابرات العامة، أكثر من مرة، وأبدى ملاحظاته.. وشارك الجهاز في إنتاج الفيلم.

والغريب أنه لم يُقَدَّر له أن يشاهد الفيلم كاملًا إلا بعدها بسنوات عدة.. فأثناء وجوده في القاعة لمتابعة الفيلم، أتاه اتصال هاتفي من الرئاسة، وكان على الخط الآخر نائب الرئيس، وقتها، محمد حسني مبارك، حيث أبلغه بآخر شيء في توقعاته.. تعيينه وزيرًا للدفاع! 

يكشف الفريق أول أيضًا أن أعمال جهاز المخابرات لا تقتصر على الدفاع عن الأمن القومي للوطن، ولا النشاط الحربي، بل تمتد للحصول على المعلومات السياسية والاقتصادية للاستفادة من الثغرات ونقاط الضعف.. مما يعني ضرورة تعاون الصفوة من السياسيين والعلماء مع جهاز المخابرات في متابعة التطور السياسي والاقتصادي والعلمي والفني في البلاد الأخرى التي يرتبط بها الأمن القومي لمصر.

مثال على ذلك أنه في عام 1977 انخفض محصول القمح والحبوب في “الاتحاد السوفيتي” لأدنى مستوياته؛ مما ينبئ بلجوئه إلى الاستيراد من السوق العالمية لسد العجز مقابل الدفع بالذهب.. كان العجز نحو 12 مليون طن؛ لذلك كان من المتوقع زيادة الأسعار إلى حد كبير، حيث تخضع السوق العالمية لقاعدة العرض والطلب.

ويقول في المذكرات: “اتصلت بوزير التموين لسرعة التعاقد على الكمية المطلوبة وقتها، وكانت مليون طن قمح، إلا أن الاستجابة كانت من البطء بحيث بدأت الأسعار في الصعود”.. ويكمل كمال حسن على: “لجأت إلى ممدوح سالم، رئيس الوزراء، الذي أوصى بسرعة التعاقد، إلا أن الوقت كان قد فات، واندفعت الأسعار إلى زيادة ما يقرب من 50 دولارًا في الطن، وبعبارة بسيطة فقد خسرنا، نتيجة لعدم تقدير قيمة هذه المعلومات، وهذا التحليل، نحو 50 مليون دولار”.

“وكاد الأمر يتكرر في العام التالي لولا تدخل الرئيس السادات شخصيًّا؛ الأمر الذي دعا لإصدار نشرة اقتصادية كل 15 يومًا توزع على كل الوزارات والجهات المعنية، تشمل كل المعلومات الاقتصادية المؤثرة فى السوق العالمية، وبالتالي على مصر”.

فيتــو  9 مارس 2018

www.ict-misr.com
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لمنع إنتشار كورونا: حرق أبراج الجيل الخامس فى بريطانيا

www.ict-misr.com

error: Alert: Content is protected !!