محمد أبو المجد يكتب: مشاوير كمال حسن على (5 – 6)


إضاءات وافرة سلطها “كمال حسن علي”، على عدد من النقاط المعتمة في التاريخ الحديث.

مثل حرب اليمن، وحرب الاستنزاف، والثغرة التي تخللت حرب أكتوبر، وغضت من الانتصار العظيم، ثم مواقف السادات التي حاول معارضوه أو كارهوه وتشويه سيرته من خلالها.

في 26 أكتوبر 1973، قام “كمال على” بزيارة الوحدات التي كانت تحاصر القوات الإسرائيلية في منطقة الثغرة، وعلى رأسها الفرقة الرابعة المدرعة التي تم إمدادها بعدد كبير من الدبابات بعد إصلاحها.

كما قام بزيارة اللواء المدرع الجزائري الذي أرسلته الجزائر دعمًا للجبهة المصرية، وقد تمركز فوق جبل غرة، جنوب الثغرة.

وكان المشهد من ذلك الموقع يؤكد إمكانية تدمير القوات الإسرائيلية في الثغرة بسهولة، حيث كان طول المنطقة التي عبرت من خلالها القوات الإسرائيلية عبر قناة السويس، لا تتجاوز الـ7 كيلو مترات.

وقامت لجنة من الكونجرس بزيارة هذا الموقع، بصحبة اللواء سعد مأمون، يوم 7 نوفمبر، وخرجت بانطباع يؤكد ضرورة إجراء تسوية سلمية لهذا الموقف لأن القوات الإسرائيلية الموجودة في الثغرة صارت هي نفسها مُحَاصَرة.

وفي 7 نوفمبر كانت الزيارة الثانية له لإحدى الوحدات شرق القناة، وفي الطريق للجبهة سمع، في إذاعة إسرائيل، تصريحًا لموشى ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها، يقول: إن مصر أكملت دفع الجيش الرابع الميداني حول الثغرة.

فجر هذا التصريح سعادة غامرة في قلب “كمال علي”، لأن ما أسماه “ديان” بالجيش الرابع لم يكن سوى الإمداد المستمر بالدبابات للوحدات الأمامية تعويضًا لخسائرها طوال أيام القتال، وما بعدها.

ويخلص “كمال حسن علي” إلى نتائج حرب أكتوبر 1973، قائلًا: لكي يحكم التاريخ على شخصية صانع قرار الحرب، عليه أن يرجع إلى ما قاله له الروس من أن هذه الحرب ستكلفه ثلاثة أرباع قوة الجيش العابر للقناة.. وكيف أكد خبراؤهم أن خط بارليف يحتاج إلى قنبلة ذرية لتحطيمه. ولكن الرجل أعطى ثقته، مع ذلك، لعدد من قادته المصريين كلفهم بتخطيط عملية اقتحام الخط، والحصول على موطئ قدم على الضفة الشرقية.. كان هذا التخطيط الوثيق، ثم التنفيذ الرائع.

كانت حرب أكتوبر أول نصر عربي على إسرائيل، بل على إسرائيل، ومعها مخابرات الولايات المتحدة، وتمخضت عن تحرير الأرض، وتحريك القضية الفلسطينية من مرقدها.

وانتزع السادات قرار المبادأة من إسرائيل بعد ربع قرن من الحرب مع العرب.. وسقطت نظرية الأمن الإسرائيلي، فلا الحدود الآمنة استطاعت أن تحميها، ولا الردع الذي حاولت تحقيقه في مواجهة كل الدول العربية استطاع أن يخرجها من محنتها.

وكان أسلوب اقتحام المانع المائي، على بساطته، أقوى من كل أجهزة الإنذار الإسرائيلية، بل والأمريكية. كما كان أسلوب اقتحام النقط الحصينة، على بساطته أيضًا، أقوى من كل الدفاعات التي ادعت التميز.. لذلك لم يكن غريبًا أن يدرس اقتحام هذا الخط في المعاهد العسكرية في العالم، باعتباره أعظم وأجرأ عبور لمانع مائي في تاريخ الحروب، حطم خطًّا دفاعيًّا ذائع الصيت.

كانت الحرب تحديًا لإرادة القوتين العظميين في العالم، بعد أن قررتا الاسترخاء العسكري في كافة الميادين، لتلطيف العلاقة بينهما ولإبعاد شبح المواجهة النووية عنهما.

دفع أنور السادات أشقاء المصير في سوريا إلى خوض هذه الحرب التي استطاعت بجبهتيها أن تكون مفاجأة لإسرائيل. ودفعت الحرب كل الدول العربية إلى المشاركة في الحرب بغير استثناء؛ فعلى الجبهة السورية وصل لواء مغربي، وأرسل العراق 3 أسراب طائرات خلال الحرب، ثم نحو فرقة مدرعة، وإن جاءت متأخرة، كما انضمت للجبهة السورية وحدة مشاة سعودية وبطارية مدفعية كويتية، وأرسلت الأردن لواءين مدرعين إلى سوريا استخدما في حماية القوات من الجنوب.

وعلى الجبهة المصرية كان هناك لواء مشاة فلسطيني، ووحدة مشاة كويتية في منطقة القناة، كما أرسلت الجزائر 200 دبابة، في وقت متأخر من الحرب، ولواء مدرعًا بدون أفراده، وأرسل السودان كتيبة مشاة إلى الأدبية، وبعد انتهاء الحرب وصل لواء مغربي.

أما البترول العربي فكان له دوره حتى قبل الإعلان عن حظره الجزئي، فقد ساهم في كثير مما جعل الدول الأوروبية واليابان تتخذ قرارات اتسمت بالحياد وأحيانًا بالتأييد للدول العربية.

وحدث نتيجة لذلك شرخ في العلاقات بين دول حلف شمال الأطلنطي، والولايات المتحدة، بعد أن أدركت هذه الدول أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أهم لديها من علاقاتها مع هذه الدول؛ ذلك أن أمريكا قامت بسحب أسلحة ومعدات من قواعدها في دول الحلف دون استئذان تلك الدول.

وقد وصل ما سحبته الولايات المتحدة من الصواريخ “تاو” إلى 90% من الاحتياطي الموجود لدى الحلف؛ الأمر الذي أثار استياء الدول الغربية عند اكتشافه. وثارت تساؤلات حول الغرض الأساسي من الحلف إذا كانت الولايات المتحدة تعطي علاقاتها الثنائية أهمية تفوق أهداف الحلف، خاصة بعد إعلان حظر البترول العربي الذي كانت أوروبا الغربية واليابان تعتمد عليه اعتمادًا كليًّا حتى في زمن السلم، بل إن حلف شمال الأطلنطي نفسه لم يكن يقدر على مواجهة أي حرب دون هذا البترول، في الوقت الذي كان لدى العرب من المخزون النقدي ما يسمح بإطالة أمد هذا الحظر دون تأثر.

وضاعفت الحرب دخول الدول العربية المصدرة للبترول، ومكنت العرب، لأول مرة من التأثير على الإستراتيجية العالمية. وأثبتت حرب أكتوبر أن الحرب الحديثة هي حرب معلومات، وأن تحليل تلك المعلومات هو دليل القدرة والتحكم.

فيتـــو 30 مارس 2018

www.ict-misr.com
x

‎قد يُعجبك أيضاً

كل عام وانتم بخير

www.ict-misr.com

error: Alert: Content is protected !!