تقرير “ماستركارد” يكشف: تصاعد الجرائم الإلكترونية يفرض تعزيز المرونة السيبرانية لحماية الاقتصاد الرقمي

كشفت شركة ماستركارد، في تقريرها الأول “سايبر بالس” (Cyber Pulse)، عن تصاعد التهديدات السيبرانية في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا، مؤكدة أن تعزيز المرونة الرقمية أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية الأعمال وحماية الاقتصاد الرقمي في ظل بيئة تكنولوجية متسارعة التعقيد.
ويقدم التقرير رؤية شاملة لتطور المشهد السيبراني خلال العام الماضي، مستندًا إلى بيانات منصة “سايبر إنسايتس” التابعة لماستركارد، وتقييمات أداة “ريسك ريكون” الخاصة بقياس الصحة السيبرانية للمؤسسات، إضافة إلى معلومات استخباراتية متقدمة من شركة Recorded Future المتخصصة في رصد وتحليل التهديدات السيبرانية، والتي انضمت إلى منظومة ماستركارد عقب استحواذ الشركة عليها في نهاية عام 2024.
ويرصد التقرير التحولات المتسارعة في طبيعة الهجمات الإلكترونية وتأثيراتها المباشرة على المؤسسات الحكومية والشركات، مع التركيز على تحويل بيانات المخاطر إلى مؤشرات عملية تساعد الجهات المختلفة على تعزيز استمرارية الأعمال والحفاظ على الثقة في الاقتصاد الرقمي.
وأوضح التقرير أن الجرائم الإلكترونية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مع بداية عام 2026، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية المتزايدة، ما يعكس الحاجة إلى انتقال المؤسسات من مرحلة الوعي بالمخاطر إلى مرحلة الجاهزية الفعلية لمواجهتها. وأظهرت النتائج أن الأنشطة الإجرامية ذات الدوافع المالية أو التخريبية تمثل نحو 71% من إجمالي الجرائم الإلكترونية المرصودة في المنطقة، ما يعزز أهمية الاستثمار في الأمن السيبراني وتطوير استراتيجيات الحماية الرقمية.
وتعكس المؤشرات العالمية حجم التحديات التي تواجه المؤسسات، إذ أشار تقرير IBM لتكلفة اختراق البيانات لعام 2025 إلى أن متوسط تكلفة الحادثة الواحدة في منطقة الشرق الأوسط بلغ 7.29 ملايين دولار، وهو مستوى يتجاوز المتوسط العالمي بنسبة 64%، الأمر الذي يضع الأمن السيبراني في صدارة أولويات مجالس الإدارات والقيادات التنفيذية.
وقالت سيلين بهاديرلي، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ماستركارد، إن المرونة السيبرانية أصبحت عنصرًا أساسيًا لضمان استمرارية الأعمال وكفاءة العمليات التشغيلية، مشيرة إلى أن المؤسسات بحاجة إلى تبني نهج استباقي ومتواصل في إدارة المخاطر السيبرانية، مع الاستفادة من الأدوات التحليلية والقدرات الاستخباراتية المتقدمة لمواكبة التهديدات المتغيرة.
القطاعات الحكومية والتقنية والمالية الأكثر استهدافًا
ووفقًا للتقرير، تمثل أنظمة الأعمال وبيانات العملاء والبنية التحتية المادية نحو 66% من إجمالي الأهداف التي يركز عليها المهاجمون الإلكترونيون، حيث يسعى العديد منهم إلى تعطيل العمليات التشغيلية أو تنفيذ عمليات احتيال أو إحداث أضرار مباشرة.
كما أظهرت النتائج أن القطاعات الحكومية والتقنية والمالية تستحوذ على 44% من إجمالي الأنشطة الإلكترونية المشبوهة في المنطقة، نظرًا لحجم البيانات الحساسة التي تمتلكها وأهميتها الحيوية في دعم الاقتصاد والخدمات الرقمية.
برامج الفدية والبرمجيات الخبيثة تتصدر المشهد
وأشار التقرير إلى استمرار هيمنة البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية وعمليات الاحتيال عبر البريد الإلكتروني على مشهد التهديدات السيبرانية، رغم تحسن مستويات الحماية الأساسية في العديد من الأسواق.
وفي المقابل، لا تزال بعض الجوانب التقنية بحاجة إلى مزيد من التطوير، وعلى رأسها أمن التطبيقات الإلكترونية وتشفير المواقع والخدمات الرقمية، وهو ما دفع التقرير إلى التوصية بتعزيز إدارة الثغرات الأمنية ورفع مستويات الحماية الخاصة بالتطبيقات والأنظمة المتصلة بالإنترنت.
استثمارات ضخمة لتعزيز الثقة الرقمية
وأكدت ماستركارد أن الأمن السيبراني يمثل ركيزة أساسية لدعم الشركات بمختلف أحجامها، بما في ذلك المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل متزايد على الاقتصاد الرقمي للوصول إلى الأسواق والعملاء.
وفي هذا السياق، أوضحت الشركة أنها تجاوزت مستهدفها السابق بإدخال 50 مليون شركة صغيرة ومتوسطة إلى الاقتصاد الرقمي، فيما تعمل حاليًا على تحقيق هدف جديد يتمثل في ربط وحماية 500 مليون فرد وشركة صغيرة بحلول عام 2030.
كما كشفت الشركة عن استثمار نحو 12.6 مليار دولار في ابتكارات الأمن السيبراني منذ عام 2019، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز الثقة الرقمية. وخلال عام 2025 وحده، تعاملت ماستركارد مع نحو 175 مليار معاملة، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات للكشف المبكر عن الثغرات والمخاطر المحتملة.
وتواصل الشركة تقديم حلول متخصصة تشمل Recorded Future وRiskRecon وCyberQuant وCyber Insights، بهدف تمكين المؤسسات والحكومات من تقييم المخاطر السيبرانية بصورة أكثر دقة، وتحويل المعلومات الاستخباراتية إلى قرارات عملية تدعم المرونة التشغيلية واستمرارية الأعمال في بيئة رقمية تتزايد فيها التحديات الأمنية.







