محمد أبو المجد يكتب: ترشيد استهلاك اللحوم.. لإنقاذ كوكب الأرض


هل تتخيل هذه الأرقام؟! هناك ٥٦ مليار رأس من الماشية يتم ذبحها سنويًا، بعد تربيتها داخل حظائر قذرة أشبه بالأقفاص، وفي ظروف غير مهيئة للتربية؛ مما ينعكس على جودة لحومها.

استهلاكنا للحوم يسبب ضررًا هائلًا للكوكب.. حيث تسهم الماشية في ازدياد الاحتباس الحراري أكثر مما تفعله جميع السيارات والطائرات والأتوبيسات في جميع أنحاء العالم، بينما يتم تخصيص ٧٥٪ من إنتاج الأراضي الزراعية في العالم من أجل إطعام الماشية.

لا يعني ذلك بأن علينا جميعًا أن نتحول إلى نباتيين بين ليلة وضحاها، لكن الخبراء يقولون إن التخفيف من أكل اللحوم هو أفضل ما يمكننا فعله لوقف هذه الكارثة العالمية.. ذهبت دراسة بريطانية حديثة إلى أن تقليل تناول اللحوم قد يمنع حدوث حالات الوفاة المبكرة التي تصل إلى 45 ألف حالة في بريطانيا وحدها، حيث قامت وحدة القلب بجامعة أكسفورد بتحليل النتائج الصحية لعدد من النظم الغذائية، وتوصلت إلى أن تناول اللحوم لثلاث مرات أسبوعيًا على الأكثر يمنع 31 ألف حالة وفاة بأمراض القلب و9 آلاف حالة وفاة بالسرطان و5 آلاف حالة بالسكتة الدماغية كل عام؛ الأمر الذي يوفر نحو 1،2 مليار جنيه إسترليني من ميزانية الصحة.

وتقول جمعية “أصدقاء كوكب الأرض”، التي أوصت بعمل هذه الدراسة لضمها لتقرير الغذاء الصحي على كوكبنا، إن تقليل استهلاكنا من اللحوم من شأنه أن يساعد أيضًا في تقليل معدلات التغيرات المناخية وإزالة الغابات.

وقد تسببت الزيادة السكانية والرخاء المالي والتصنيع الزراعي في زيادة استهلاك العالم من اللحوم لأربعة أضعاف منذ عام 1961.. ووفقًا للدراسة يصل متوسط استهلاك الشخص البريطاني من اللحوم إلى 125 كيلوجرامًا في العام.. ووفقًا للمعايير الطبية، هناك صلة وثيقة بين تناول اللحوم الحمراء والإصابة بسرطان الأمعاء، بينما تتسبب اللحوم ومنتجات الألبان الغنية بالدهون المشبعة في الإصابة بالبدانة وأمراض القلب.

أما على المستوى البيئي فهناك عملية منظمة لإزالة غابات أمريكا الجنوبية من أجل زراعة المحاصيل التي تقدم كعلف للمواشي لتصديرها لأوروبا، وهي العملية التي تتسبب في زيادة معدلات الانبعاثات الحرارية في الجو.. وقد أوصى الرئيس السابق للمكتب الصحي، سير ليام دونالدسون، بتقليل تناول اللحوم، قائلًا في تقرير هذا العام: “نظامنا الغذائي يتسبب في زيادة حرارة الكوكب، كما أنه يدمر صحتنا”.

وأضاف أن تخفيض تناولنا للحوم بمقدار 30% من شأنه أن يمنع حدوث 18 ألف حالة وفاة مبكرة.

ويقول الدكتور ميك راينر، بقسم الصحة العامة بجامعة أكسفورد، إن هذا البحث يوضح الفوائد الصحية الناتجة عن تقليل تناول اللحوم ومنتجات الألبان ببريطانيا ويحدد الكميات المسموح بتناولها بشكل أكثر شمولًا عن ذي قبل.. بينما يقول مدير جمعية أصدقاء الأرض كريج بينت: “ليس علينا أن نصبح نباتيين للعناية بصحتنا وبكوكبنا، ولكننا نحتاج أن نقلل من استهلاكنا للحوم”.

ترى منظمة “آفاز” الدولية أنه قد تمر سنوات عدة قبل أن نتمكن من إغلاق المزارع المقززة التابعة لصناعات اللحوم حول العالم.. لكن، يمكننا اليوم القيام بتحرك بسيط معًا؛ أن نتناول كمية أقل من اللحوم.. وتدعو للمشاركة في إنهاء الممارسات الوحشية بحق الحيوانات وإنقاذ الكوكب، تحت شعار “تناول كميات أقل من اللحوم”.

“آفاز” يتعامل معها ٤٦ مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، ودعتهم للتعهد بعدم تناول اللحوم ليوم واحد أسبوعيًا؛ الأمر الذي سيكون بمثابة رسالة واضحة لقطاع صناعات اللحوم بأن العد العكسي لصناعتهم قد بدأ.. وبأنه سيتم القضاء على هذه الوحشية لا محالة.

فيتو 16 فبراير 2018

www.ict-misr.com
x

‎قد يُعجبك أيضاً

“مدبولي” يتفقد مشروع تحويل قصر السلطان حسين كامل لمجمع للإبداع الرقمي وريادة الأعمال

www.ict-misr.com

error: Alert: Content is protected !!