أخبارالأرشيفمقالات

حديث الساعة – 1

الاستماع للخبر

 

فكرت أن يكون هناك إطلالة شبه يومية؛ أو بمعنى أكثر دقة كلما أقتدت الحاجة إلى التواصل مع القراء والمتابعين، على أن تكون بلا عنوان، واليوم إخترت أن يكون الحديث حول شهيد البطولة والشرف والأمانة أمين الشرطة أشرف غريب السويدى إبن قرية كفر مويس بمحافظة القليوبية.

الشهيد السويدى لا تربطنى به أي نوع من أنواع العلاقات البشرية، إلا أنه رحمه الله أبى أن يغادر هذه الدنيا إلا وهو تارك من خلفه ذكرى طيبة ورسالة غالية بالتفانى والإخلاص في تأدية الواجب مهما كلف الأمر.

القصة بإختصار؛ لمن لم يسعده الحظ بمتابعتها أنه في يوم 16 أغسطس الماضى تحركت كالعادة سيارة نقل الأموال البريدية بقرية الرملة بمدينة بنها، وكانت الأمور كلها تبدو عادية، فالسيارة أعتادت على سلك طريقها يومياً بقيادة السائق رمضان جودة ومتابعة إبراهيم العدوى وكيل السايرة..وحراسة الأمين الشهيد.

في هذا اليوم تعرضت السيارة لهجوم آثم في محاولة للسطو على أموال البريد، ولم يتوانى الجناة عن إطلاق الأعيرة النارية التي أصابت الشهيد في بطنه وزراعه، واخترقت كتف السائق الذى نجح في الفرار بالسيارة والوصول بها لأقرب مكتب بريد، ومن ثم وصول الإسعاف ونقل المصابين إلى المستشفى، إلا أن الأمين الشهيد توفى أول أمس متأثراً بجراحه.

اليوم كانت جنازته في موكب مهيب، أتشحت فيه قريته بالسواد حزناً وكمداً، وبكت عليه الأمهات ونعاه الآباء، وقام اللواء عبد الحميد الهجان محافظ القليوبية ومساعده ورئيس مدينة بنها بتقديم واجب العزاء لأسرته بنفسه ناعتاً الشهيد بأرقى وأسمى كلمات الوفاء والتضحية، إلا أن الجنازة للأسف خلت من أي من قادة أو ممثلي البريد أو نقابته ..!!

الإنسانية لا تدرس ولا يتم ضخها في العروق، هي هبة من الخالق يمن بها على من يشاء من عباده، وثواب التعزية كبير عند الله ومحمود عند عباده، الأمر لا يتطلب أن يكون المتوفى ذو صلة قرابة أو مصاهرة أو يرتبط بك في عمل ما، الأمر كله موجه لله، وتقديم التعازى قبل أن يكون واجباً فهو فريضة لله على كل مسلم، ومن شأنها أن تزيد من الترابط والاحترام والمحبة.

كل الكلمات تعجز عن تعزيتك يابطل، لكننا لانملك من أنفسنا شيء، خالص العزاء للشهيد الأمين، ولأسرته وأولاده الذين وجب عليهم الافتخار بأبيهم، وكل الشكر للواء الهجان على لمسته الإنسانية، ورحم الله شهيد الواجب والأمانة.