أخبارمقالات

خالد أبو المجد يكتب: “العيار اللى مايصيبش .. يدوش”

الاستماع للخبر

تايجر وودز، أسطورة الجولف الأمريكي الذى يعد من أغنى رياضى العالم، ثروته تصل إلى 100 مليون دولار تقريباً، جمع أكثر من ثلثى ثروته من ترويجه لإعلانات الشركات التى تزين مضربه وملابسه وقبعته..وحتى حذائه.

قرابة 75 مليون دولار خصصتها شركات كبرى وعالمية لإعلاناتها على ملابس رياضى لا يعرفه إلا قليلون حول العالم، وفى لعبة لا تمثل شعبيتها أغلبية فى أى من دول العالم، وأيقونات الاعلانات على ملابسه قد لا يلحظها كثيرون، إلا ان هذه الشركات ظلت طوال سنوات عديدة تدفع لتبقى إعلاناتها على ملابس لاعب جولف.

هذه الشركات ليست ساذجة أو لديها فائض مالى تريد ان تهدره، وإن لم تكن قد حققت نتائج مرضية منذ العام الاول لحملتها الترويجية على ملابس وودز فلما إستكملت هذه الحملة لأكثر من 10 سنوات..هذه المؤسسات والكيانات العالمية الكبرى تدرى جيداً أين تضع دولاراتها، وكم ضعفاً ستجنى من خلفها.

فى ذات الوقت ينتمى لمصر أيقونة كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية ورواجاً فى المععمورة، ومحبوب العالم أجمع النجم المصري محمد صلاح، نجم ليفربول وأحسن لاعب فى إنجلترا، ومعشوق الملايين، والذين يتتبعون تحركاته وصوره لحظياً، هذا النجم يقضى الآن فترة أجازته على شواطئ أوربا، والمتابعين له يتفننون فى الإعجاب بسحر الاماكن التى يرتادها “مو صلاح”، ونحن لدينا منبع السحر كله فى شرم الشيخ والغردقة ودهب وسفاجا ومرسى علم ..وغيرهم كثير، ومع ذلك لم نفكر أن ندعوه أو فريقه لقضاء أجازة مجانية بفكر تسويقى وطنى للترويج لشواطئنا ومنتجعاتنا الساحرة..ويقينى أن صلاح كان سيطير فرحاً بذلك.

نفس الشيئ حدث عندما تابعت إستعدادات منتهبنا الوطنى لرحلته الى روسيا فى نهائيات كأس العالم، كل الاهتمام إنصب فى شكل الطائرة ولونها، ولون الأتوبيس، والزى الرسمى، ولون التيشرت، وأيضاً لم يفكر أحدهم فى إستغلال هذه المناسبة للترويج للسياحة والمعالم السياحية فى مصر، فخّلت “فانلة المنتخب” من أى رمز من الرموز السياحية المصرية، وكذلك “طائرة المنتخب” و”الأتوبيس البمبى” من أى من شعارات الدولة السياحية، حتى الوفد المرافق والمشجعين لم يضم أحد من القطاع السياحى كأننا دولة لديها ما يكفيها من الوفود السياحية ولا تحتاج المزيد.

ومما زاد “الوجع” ما شاهدته من دول أخرى أقل حجماً وثقلاً من مصر، راح مشجعوها يوزعون على الجماهير الأخرى والجاليات المختلفة دعوات لزيارة بلدهم، وكما يقول المثل: “العيار الذى لا يصيب .. يدوش”.

إلى متى سنظل نفكر فى دوائر مغلقة متباعدة، لماذا لا تتعاون قطاعات الدولة معاً لتحقيق عائداً مضاعفاً، متى يكون هناك ممثلاً من كل قطاع داخل كل وزارة او هيئة، يشاركها التفكير ويبحث عن تعظيم العائد لقطاعه من خلال خطة ومشروعات الوزارة الاخرى حتى لا تهدر الفرص الواحدة تلو الاخرى.