أخبارالأرشيفمقالات
أخر الأخبار

خالد أبو المجد يكتب: “الكابتن”..!!

درس مكتمل الأركان… ليس في كرة القدم فقط، بل في القيادة، والانتماء، وفهم معنى أن تكون نجمًا عالميًا دون أن تنفصل لحظة عن اسم بلدك. هكذا يمكن اختصار ما يفعله محمد صلاح داخل معسكر منتخب مصر، بعيدًا عن الكاميرات، وقبل أن تُطلق صافرة البداية، وقبل أن تبدأ صفحات السوشيال ميديا في البحث عن لقطة مثيرة أو قصة ناقصة.

القصة التي شغلت البعض لم تكن هدفًا ولا مراوغة، بل مطعمًا تم حجزه بالكامل في المدينة المغربية أغادير، البعض تعامل معها باعتبارها رفاهية زائدة، أو استعراض نجم معتاد على الأضواء، بينما الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك.

المطعم مصنّف ضمن الأفضل عالميًا، والحجز تم بشكل رسمي عبر وكيل محمد صلاح بقيمة تقترب من 50 ألف دولار، وبعد موافقة الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، هنا لا نتحدث عن نزوة لاعب، بل عن عقلية محترف يدرك أن التغذية والراحة النفسية عنصران لا يقلان أهمية عن الخطة والتشكيل.

محمد صلاح لم يتعامل مع المعسكر باعتباره محطة عابرة، بل تحديًا شخصيًا..منذ اليوم الأول، أبلغ وكيله بتوفير أدوات تدريب تُعد من الأعلى استخدامًا في العالم، بقيمة وصلت إلى 200 ألف دولار، أدوات لا تُشترى للتصوير ولا للوجاهة، بل لأن لاعبًا يتصدر هدافي الدوري الإنجليزي يعرف أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق الكبير، وأن منتخب بلده يستحق الأفضل، لا المتاح.

المشهد الأكثر إنسانية – والأكثر تعبيرًا – كان في المكافآت، كل فوز للمنتخب يقابله تصرف تلقائي من محمد صلاح: مكافآت تُصرف من حسابه الخاص، وآخرها هواتف آيفون لكل لاعب في المعسكر، حتى من لم يشارك في مباراة جنوب أفريقيا، لا تمييز، ولا حسابات، فقط رسالة واضحة: نحن فريق واحد، والانتصار لا يُقاس بعدد الدقائق في الملعب.

داخل المعسكر أيضًا، يوجد تفصيل لا يعرفه كثيرون، لكنه يشرح عقلية القائد أكثر من أي خطاب، طبيبان تغذية إنجليزيان لا ينتميان للمنتخب أو اتحاد الكرة، تم توفيرهما بالكامل من خلال محمد صلاح، براتب شهري 20 ألف دولار لكل واحد، وجودهما ليس ترفًا، بل إيمان بأن التغذية علم، وأن لاعب اليوم لا يعيش على الموهبة وحدها، وأن الفارق بين الفوز والتعادل قد يكون وجبة محسوبة أو مكملًا غذائيًا في توقيت دقيق.

كل هذه التفاصيل، وغيرها كثير لا يُنشر ولا يُتداول، تكشف أن محمد صلاح لا يرتدي شارة القيادة بوصفها امتيازًا، بل مسؤولية، لا يتعامل مع المنتخب كزيارة شرفية، بل كمعسكر عمل حقيقي، يستثمر فيه من ماله ووقته وخبرته، دون ضجيج ودون انتظار تصفيق.

الفخر بمحمد صلاح لا يأتي فقط من كونه هداف البريميرليغ ونجم ليفربول، بل من كونه حين يعود إلى منتخب مصر، يعود بعقلية الجندي المحترف، لا النجم المتعال، يفكر في زملائه قبل صورته، وفي التفاصيل قبل العناوين، وفي الفوز قبل أي شيء آخر.

هذا هو الدرس المكتمل الأركان… أن تكون عالميًا دون أن تفقد إنسانيتك، وأن تصل إلى القمة دون أن تنسى من صعدوا معك، محمد صلاح هنا ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل نموذج يُحتذى، وفخر حقيقي للفراعنة، ورسالة واضحة بأن العربي قادر على أن يكون الأفضل في العالم، دون أن يتخلى عن قيمه أو انتمائه.

error: Content is protected !!