“الإمارات” ترسم ملامح مستقبلها المالي: طفرة نوعية نحو اقتصاد لا نقدي شامل بقيادة الكفاءات الوطنية
الدكتور خميس الساعدي: "ما تشهده الدولة ليس مجرد تطور تقني بل هو تحول استراتيجي في الفكر الإداري والاقتصادي"

تخطو دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات متسارعة وواثقة نحو ترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي رائد، من خلال تبني استراتيجيات طموحة تهدف إلى التحول الجذري نحو “اقتصاد بلا كاش”، حيث تعكس الأرقام الحديثة حجم التحول الرقمي العميق في البنية التحتية المالية للدولة، مما يبرهن على نجاح السياسات الحكومية في تعزيز الشمول المالي وتسهيل المعاملات اليومية للمواطنين والمقيمين والشركات على حد سواء.
وفي سياق تعليقه على هذا المشهد الاقتصادي المتطور، أكد الدكتور خميس الساعدي، الخبير المتخصص في الموارد البشرية وإدارة التغيير، أن ما تشهده الدولة ليس مجرد تطور تقني، بل هو تحول استراتيجي في الفكر الإداري والاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس متانة البنية التحتية المالية الرقمية، حيث تؤكد البيانات بلوغ قيمة تحويلات الأفراد 9.9 تريليون درهم عبر 114.9 مليون معاملة، وهو مؤشر قوي على الثقة في القنوات الرقمية.
وأضاف الدكتور الساعدي، الحاصل على درجة الدكتوراه في الموارد البشرية بتخصص إدارة التغيير، أن استقرار نظام دفع الأجور الذي يغطي رواتب 7.26 مليون موظف بإجمالي 68 مليار درهم، يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الشفافية والاستقرار المالي، مشدداً على أن الدولة لا تكتفي بتغيير طرق الدفع، بل تعمل على صياغة مستقبل اقتصادي ذكي يتسم بأعلى معايير الكفاءة والأمان، مما يعزز مكانة الإمارات كبيئة جاذبة للاستثمار والابتكار العالمي.
وعلى صعيد تطوير البنية التحتية للمدفوعات، تشهد الدولة استثمارات ضخمة في تقنيات الدفع المتطورة، حيث سجلت قطاعات المدفوعات والبنية المالية قيمة إجمالية للمعاملات بلغت 168.8 مليار درهم، مدعومة بنظام دفع فوري متطور يربط بين مختلف المؤسسات المالية.
ويسجل 663 مليون معاملة تتم عبر أجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع. يجسد هذا النمو كفاءة المنظومة المالية الوطنية وقدرتها على استيعاب حجم العمليات المتنامي بسرعة فائقة، مما يضع الإمارات في مصاف الاقتصادات الأكثر تقدماً في العالم في تبني الحلول الرقمية المستدامة.
إن هذا التحول نحو الاقتصاد الرقمي يعيد صياغة تجربة المتعاملين، ويقلل من المخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية التقليدية، ويُعلي من قيم السرعة والشفافية.
ومع استمرار الكفاءات الوطنية والخبرات التخصصية في تقديم الرؤى التي تواكب هذا النمو، تواصل الإمارات مسيرتها نحو بناء مستقبل مالي ذكي يعتمد على الابتكار كعنصر أساسي لدفع عجلة النمو الاقتصادي، وضمان كفاءة حركة الأموال بما يخدم الأهداف التنموية المستدامة للدولة.








