أخباراتصالاتالأرشيفمقالات
أخر الأخبار

خالد أبو المجد يكتب: صراع الجبابرة..”النجم..أم العميل” ..!!

مع أولى نفحات شهر رمضان المبارك، وفي الوقت الذي تشتعل فيه المنافسة بين أطباق القطايف والكنافة، تندلع حرب من نوع آخر لا تقل دسامة، هي “معركة الإنتاج” الكبرى لشركات الاتصالات والعقارات والبنوك. نجد أنفسنا فجأة أمام “ميني فيلم” سينمائي في كل فاصل إعلاني.

ميزانيات فلكية تُنفق، ونجوم صف أول يتم استقطابهم بسرية تامة وكأنها صفقات انتقال لاعبين دوليين، وصورة مبهرة تخطف الأبصار، والهدف المعلن هو “لفت الانتباه”. لكن خلف هذا الستار من البريق والأضواء، يبرز تساؤل جوهري يطرح نفسه.

في كل “قعدة مصطبة” أو نقاش رقمي: هل يدرك هؤلاء العمالقة أن صوت العميل أصبح أعمق من صرخة النجم في الإعلان؟ الحقيقة المرة أن الفجوة التي نعاني منها ليست فجوة ميزانية، فالدولارات والجنيهات تُضخ بسخاء، بل هي “فجوة إدراك” حقيقية.

الإعلان بحد ذاته ليس خطأً، والنجوم ليسوا مشكلة، والإنتاج الضخم ليس عيباً، لكن الأزمة تكمن حين يسبق “الشكل” الجوهر، ويطغى “الإبهار” على الفهم الحقيقي لاحتياجات البشر.

لقد تغير المستهلك المصري، خاصة بعد تجربة كورونا التي أعادت ترتيب الأولويات، فأصبح أكثر وعياً بالقيمة، وأقل انبهاراً بمجرد الصورة الجميلة، بل باتت لديه “حساسية” مفرطة تجاه فكرة الاهتمام الحقيقي.

المفارقة المضحكة المبكية أننا نرى في الإعلانات عالماً مثالياً يرقص فيه الجميع وتُحل فيه المعضلات بابتسامة من نجم محبور، بينما الواقع يشهد عميلاً يبحث عن تجربة أبسط بكثير؛ رد أسرع على شكوى، حل أوضح لعطل فني، وإحساس حقيقي بأنه مسموع وليس مجرد رقم في قاعدة بيانات.

إن العلاقة بين العميل والبراند تتحول من “تواصل” إنساني إلى مجرد “عرض” مسرحي حين ينسى المسؤولون أن البراند الحقيقي ليس هو الذي يبهرني لدقيقة في إعلان، بل هو الذي يحترم احتياجي طوال الـ 365 يوماً في السنة.

ليست هذه السطور مجرد انتقاد لموسم الإعلانات، بقدر ما هي ملاحظة لواقع سوق يتحرك أسرع من بعض الشركات الكبيرة التي لا تزال تعتقد أن “الشو” هو الحل السحري.

العميل اليوم يبحث عن “الجوهر” وسط أكوام من “المكياج” الإعلاني، ويريد أن يشعر أن مئات الملايين التي تُنفق على دقائق الشاشة، تجد صدى لها في جودة الخدمة التي يتلقاها في فرع البنك أو عبر إشارة الهاتف أو في صيانة وحدته العقارية.

وفي النهاية، يبقى القول الفصل: اكسب في رمضان “التريند” كما تحب، واحتل صدارة المشاهدات، لكن تذكر دائماً أن كسب ثقة العميل في الواقع هي “المعركة الحقيقية” التي لا تُحسم بكاميرا سينمائية، بل بصدق الخدمة واستدامتها.

error: Content is protected !!