
شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في مسار قطاع التكنولوجيا المصري، حيث لم تعد هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) مجرد جهة داعمة، بل أصبحت المحرك الاستراتيجي الذي وضع مصر في قلب خارطة الابتكار العالمي.
بفضل رؤية طموحة استهدفت تعزيز الصادرات الرقمية وبناء الكوادر البشرية، نجحت الهيئة خلال العام المنصرم في تحقيق طفرة رقمية غير مسبوقة، تجسدت في أرقام قياسية ومبادرات نوعية جعلت من “مصر الرقمية” واقعاً ملموساً يتحدث بلغة الأرقام والتنافسية الدولية.

وفي قراءته للمشهد التكنولوجي، أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن عام 2025 كان عام “الاستحقاق الرقمي”، قائلاً: «إن ما حققته إيتيدا خلال العام المنصرم هو نتاج استراتيجية متكاملة تهدف إلى جعل مصر المقصد الأول عالمياً في تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات”.
واضاف الوزير: “لقد نجحنا في بناء جسور من الثقة مع كبرى الشركات العالمية، ليس فقط كمركز لتقديم الخدمات، بل كمركز للابتكار والبحث والتطوير، مما ساهم في رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تاريخية».
وأوضح: “أن الدولة استثمرت بقوة في “الإنسان الرقمي”، حيث تم الوصول بمستهدفات التدريب إلى آفاق جديدة تضمن جاهزية الشباب المصري لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي”.

من جانبه، استعرض المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة “إيتيدا”، لغة الأرقام التي ميزت عام 2025، مشيراً إلى أن الهيئة عملت على محاور متعددة شملت دعم الشركات الناشئة وتوسيع نطاق التعهيد.
وصرح الظاهر قائلاً: «لقد كان عام 2025 استثنائياً بكل المقاييس؛ حيث وقعنا أكثر من 40 اتفاقية جديدة مع شركات دولية لفتح مراكز تميز لها في مصر، مما وفر ما يزيد عن 50 ألف فرصة عمل جديدة مباشرة في مجال التصدير الرقمي”.
وأكد: “رؤيتنا لم تعد تقتصر على الكم، بل ركزنا على التخصصات عالية القيمة مثل تصميم الدوائر الإلكترونية والأنظمة المدمجة، وهو ما انعكس على نمو الصادرات الرقمية بنسبة تتجاوز 25% مقارنة بالعام السابق».
وعلى صعيد المبادرات، انطلقت “إيتيدا” في تنفيذ المرحلة المتقدمة من مبادرة “مستقبلنا رقمي”، مع التركيز المكثف على تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تم تخريج دفعات متخصصة قادرة على المنافسة في منصات العمل الحر العالمية، مما جلب تدفقات دولارية إضافية للاقتصاد الوطني.
كما شهد العام توسعاً كبيراً في مراكز إبداع مصر الرقمية “كرياتيفا” لتغطي كافة المحافظات، لتتحول كل محافظة إلى بؤرة إشعاع تكنولوجي تحتضن المبتكرين وتدعم رواد الأعمال في مراحلهم الأولى.
ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل عززت الهيئة من منظومة “التوقيع الإلكتروني” لتمتد إلى كافة المعاملات التجارية والمدنية، مما أحدث ثورة في سهولة ممارسة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.
إن حصاد 2025 يبرهن على أن “إيتيدا” قد نجحت في صياغة مستقبل مشرق، تكون فيه التكنولوجيا هي اللغة الرسمية للتنمية المستدامة في مصر.







