قصص حقيقية: أنا والعقرب .. (3- جلد الثعبان)


كان عمرك كام لماعرفت إن الثعابين تنمو بـ “سلخ” جلدها، وهل صادف أن رأيت “جلد ثعبان مسلوخ” من قبل؟

أنا شخصياً وصلتنى المعلومة دى فى أوائل حقبة الثمانينات من القرن الماضي، كان عمرى وقتها حوالى 10 سنين، وعلى ما أتذكر كنت بألعب فى الغيط بتاعنا فى البلد، كان إسمه “غيط المصري”، نسبة إلى المنطقة كلها والتى كانت تتبع عائلة “المصري”.

كنت أستيقظ مبكراً مع أبناء وبنات العم، وأذهب معهم للحقل، حيث اللعب دون قيود -إعمل كذا ومتعملش كذا- وأوامر الأم رحمة الله عليها بالحفاظ على نظافة الملابس، فهناك – فى الغيط – نلعب بكل شئ، بالطين والبوص وجريد النخل، وطبعاً حدث ولاحرج عن الملابس والاتساخ الذى يصيبها، وطبعاً لا يكاد يخلو يوم من التوبيخ والعقاب من الأم..ولكن بصراحة “المتعة تستاهل”.

فى الغيط توجد غرفة يتم إعدادها لوضع المستلزمات من سرج الحمار وكوبايات الشاى والبراد وغيرهم بها، وهذه الغرفة يتم بنائها من البوص، وأحياناً من الطين والطوب النيئ، وتكون ممتلئة بالشقوق ولا يوجد بها إضاءة، وأحياناً كثيرة تكون بدون سقف.

أثناء تواجدنا فى الغيط ندخل أحياناً إلى هذه الغرفة، ويوم ما شاهدته لأول مرة؛ شريط أبيض اللون يلتصق بجدار الغرفة، ينقسم إلى مربعات شبه متساوية، فى البداية ظننت أن هناك من طبع هذا الشكل بالطباشير على الحائط، وبالتدقيق أحسست أنى وجدت شيئاً نادراً أو ذو أهمية، وبدأت أتحسسه بأصابعى، الشريط فى نهايته يدخل فى “شق” فى الجدار.

وأثناء محاولاتى لجذب هذا الشريط فوجئت أن نهايته بدأت تتحرك، وظهر فيها جسم إسطوانى لونه بنى غامق، وبه نقوش غريبة، وقبل أن أستمر فى السحب فوجئت بيد تجذبنى وتقذفنى بعيداً، وإذا بها يد إبنة عمى التى صرخت: “بتعمل إيه، دى حية”..!!

كان أبناء عمامى وخالاتى يعتبرون أننا “أمانة” عندهم طوال فترة زيارتنا السنوية لهم، ولذلك كانت أعينهم علينا فى كل اللحظات والحركات.

لا أستطيع أن أكذبكم القول، ولا إدعاء الشجاعة والبطولة، فقد إنهارت قواى، وخارت أعصابي، وحاولت كثيراً النهوض من على الأرض دون جدوى من هول المفاجأة، أحسست أنى فقدت القدرة على الوقوف أو المشى، خاصة وأن إبنة عمى عندما جذبتنى كنت أمسك لحظتها بـ “شريط الثعبان”، وعندما جذبتنى فقد جذبت معى الشريط بالثعبان ليخرج من جحره ويلقى على الأرض بجوارى..!!

تعثرت قدماي، ووقعت على الأرض، وكلما هممت بالوقوف لم تقو ركبتاى على رفع جسمى فأقع ثانية، وسقط الثعبان المنهك عند أطراف أقدامى، وصرخت: “إلحقووووونى”.

حاول أبناء عمى الذين تجمعوا على الصراخ أن يفتكوا بهذا الثعبان الضخم؛ وبالفعل نجحوا فى قتله وتهشيم رأسه، وعلمت بعدها أن الثعبان يكون فى وقت تبديل الجلد و”الانسلاخ” فى أضعف صوره، ويكون شبه مخدر أو فاقد الوعى، وبالتالى يسهل قتله.

كانت مفاجأة عظيمة لى، ومجموعة كثيفة من الخبرات والمعلومات التى لا أرغب فى إعادة تفاصيلها، وأحمد الله أن نجانى من أنياب الثعبان على آخر لحظة، وأنتهت هذه الحكاية..إلا أن حكاياتى مع الثعابين والعقارب لم تنتهى، وللحديث بقية.

يتبع .. 4- فى المسجد

 

www.ict-misr.com
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أمير عبد العزيز يؤسس الفيسبوك المصري Facebook Egypt

www.ict-misr.com

error: Alert: Content is protected !!