انطلاق فعاليات “الملتقى الأول لداعمي صوت مرضى الأمراض النادرة”
توسيع المبادرة الرئاسية للكشف المبكر لتشمل 19 مرضاً وراثياً لحديثي الولادة

كتب: احمد محمد
شهدت القاهرة، انطلاق فعاليات ” ملتقى داعمي صوت مرضى الأمراض النادرة” (Rare Disease Patient Advocates Summit – RDPAS)، والذي يُعد المنتدى الأول من نوعه في مصر.
عُقد المؤتمر بتعاون استراتيجي بين وزارة الصحة والسكان، وشركة أسترازينيكا مصر، وغرفة التجارة الأمريكية، ومؤسسة “فرصة حياة”، بهدف تسليط الضوء على التحديات التي تواجه مرضى الأمراض النادرة والوراثية، ووضع سياسات صحية متكاملة لدعمهم.
وشهد المؤتمر حضوراً بارزاً لنخبة من المسؤولين والخبراء، على رأسهم الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان، وغادة الدري ممثلة عن المجلس القومي للطفولة والأمومة، وغادة منيب، رئيس مجلس أمناء مؤسسة “فرصة حياة”، والدكتور شريف نور من شركة أسترازينيكا مصر، والدكتور إسلام عنان، الرئيس التنفيذي لشركة Accsight للحلول الصحية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة، أن الدولة المصرية تعتمد على عدة مسارات لدعم مرضى الأمراض النادرة، مشيراً إلى أهمية “البناء المؤسسي” لدعم خطة الدولة في الاكتشاف والمتابعة وتوفير العلاج.
وأعلن “حساني” عن خطوة غير مسبوقة تتمثل في بدء العمل على إنشاء “أول سجل قومي وقاعدة بيانات موحدة لمرضى الأمراض النادرة” في مصر، لضمان وصول الدعم الطبي والمادي لمستحقيه بدقة، وتحديد معدلات الحدوث والانتشار.
كما أوضح مساعد وزير الصحة أنه تم التوسع في المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية لدى الأطفال حديثي الولادة (والتي انطلقت عام 2021) لتشمل الفحص المبكر لحديثي الولادة والعلاج لـ 19 مرضاً وراثياً.
وأشار إلى جهود الدولة في توفير العلاجات الجينية باهظة الثمن على نفقة الدولة، مثل علاجات ضمور العضلات الشوكي (SMA) والتليف الكيسي وأمراض التمثيل الغذائي.
من جانبه، استعرض الدكتور إسلام عنان إحصائيات هامة حول العبء المرضي، موضحاً أن عام 2026 سيكون بمثابة “عام صوت المريض”.
وأشار إلى وجود حوالي 7000 مرض نادر عالمياً، يمتلك 5% منها فقط علاجاً متاحاً (أدوية الأمراض اليتيمة).
وكشف “عنان” أن عدد المصابين حول العالم يبلغ حوالي 300 مليون مريض، من بينهم 10 إلى 30 مليون شخص في أفريقيا، بينما يُقدر العدد في مصر بحوالي 3 إلى 6 ملايين مريض.
وأكد على أهمية تطبيق سياسات صحية تتمحور حول المريض (Person Centricity) تماشياً مع رؤية مصر 2030، مشيداً بمبادرة فحص المقبلين على الزواج كخطوة وقائية أساسية.
وشدد المؤتمر على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني؛ حيث أكد الدكتور شريف نور (أسترازينيكا) أن سنة 2026 ستكون سنة فارقة في مصر بمجال الأمراض النادرة بفضل تضافر الإرادة السياسية، والكفاءة الطبية، والقطاع الخاص، وطبيعة الشعب المصري الداعمة.
كما برز دور المجتمع المدني من خلال مؤسسة “فرصة حياة”، التي أشادت بها وزارة الصحة كنموذج رائد في إيصال صوت المريض، وتوفير بروتوكولات العلاج، ورفع الوعي المجتمعي، حيث كانت من أوائل المؤسسات التي سلطت الضوء على ضرورة توفير “الحقنة الجينية” الأغلى في العالم.
وفي سياق متصل، حذرت الأستاذة غادة الدري من تأخر تشخيص الأمراض النادرة ونقص الوعي، مشيرة إلى أن 70% من هذه الأمراض تبدأ في الظهور خلال مرحلة الطفولة، مما يستدعي تدخلاً سريعاً لتجنب التفاوت في الدعم المقدم للأطفال.
واختتم المؤتمر بالإشارة إلى الدور المحوري لـ “مشروع الجينوم المصري”، حيث كشفت الدراسات أن المصريين يمتلكون مكوناً جينياً فريداً بنسبة 18.5% لا يوجد في شعوب أخرى، مما يفتح الباب أمام “الطب الشخصي” وتوفير علاجات موجهة.
كما تم التنويه إلى ريادة مصر دولياً بقيادتها المشتركة مع إسبانيا و39 دولة أخرى لقرار أممي لتحسين التعامل مع الأمراض النادرة عالمياً، تمهيداً للخروج بـ “ورقة سياسات” (Policy Paper) شاملة من هذا المنتدى.







