
المبادرة الأخيرة التي أطلقها المقدم أحمد طارق، رئيس مباحث قسم عين شمس، تمثل نقلة نوعية في الفكر الأمني الاستباقي، حيث تجاوزت الأساليب التقليدية للملاحقة لتصل إلى جذور المشكلة وتجفيف منابع “السوق السوداء” للهواتف المسروقة.

هذه الخطوة لا تعد مجرد تعليمات إدارية، بل هي خطة حصار محكمة تعتمد على “الوقاية الرقمية” والمجتمعية، وتضع حداً فاصلاً بين التجارة المشروعة وبين التورط في تداول ممتلكات المواطنين المنهوبة.
تأتي قوة هذه القرارات في إلزام أصحاب المحلات ومراكز الصيانة بقواعد صارمة تمنع بيع أي هاتف “بدون كرتونة” أو إثبات ملكية، بل وتمتد لتشمل حظر إجراء أي عمليات “سوف وير” للأجهزة مجهولة المصدر.
هذا الربط الذكي بين الخدمة الفنية وإثبات الملكية يغلق الباب تماماً أمام السارق الذي يحاول طمس معالم جريمته أو إعادة تشغيل الهاتف لبيعه، مما يجعل من الجهاز المسروق “قطعة خردة” لا قيمة لها في نطاق دائرة عين شمس.

إن هذه الاستراتيجية تعكس وعياً عميقاً بأن الأمن ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو عقد اجتماعي يتطلب تكاتف أصحاب المحلات والمواطنين مع رجال المباحث.
فمن خلال تحويل كل صاحب محل إلى “حائط صد” أمني، يتحول الحي بالكامل إلى بيئة طاردة للجريمة، حيث يدرك السارق مسبقاً أن محاولته للتصرف في المسروقات ستنتهي لا محالة خلف القضبان.
هي رسالة طمأنة قوية للمواطنين بأن حقوقهم مصونة، وتحذير شديد اللهجة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار الشارع المصري.. شكرا أحمد طارق.







