أخبارمقالات

خالد أبو المجد يكتب: “العدالــة التكنولوجيــة”

الاستماع للخبر

حتى عهد ليس بالبعيد كان وجود الأفاعى والعقارب هى السمة المميزة لقرى ومدن الصعيد، وكان الظلام هو الأغلب للقصور فى الواردات والموارد الكهربية، وكنا نعد العدة لإحتياجاتنا التى لا يمكن الاستغناء عنها عند التفكير فى السفر جنوبا، حيث أنه لا وجود لأى من الكماليات هناك..وربما جزء كبير من الأساسيات.

إذا كان هذا هو حال المدن والقرى، فما بالك بحال قاطنيها، على الرغم من تميزهم ونبوغهم التعليمى إذا أتيحت لهم الفرصة، فالصعيد كان بدون مبالغة يتخلف حضارياً قرابة قرن من الزمان عن العاصمة.

وحديثا توجهت الأنظار إلى أهمية تنمية الإقليم الجنوبى من الجمهورية، وإحقاقاً للحق فإن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كانت فى بدايات قطاعات الحكومة الداعية لذلك، وأخذت على عاتقها مسؤولية “تحقيق العدالة التكنولوجية” ونشرها فى ربوع الوطن..ومن هنا جاءت فكرة نشر المدن التكنولوجية بمحافظات الصعيد.

بالأمس كانت زيارتى الأولى للمدينة التكنولوجية بمحافظة أسيوط، بمدينة أسيوط الجديدة والتى تمثل مثالا حيا وواقعيا لنجاح التوسع العمراني أفقيا، وكذلك التفكير الناجح فى الاستثمار المستقبلى للبنية البشرية، أغلى وأثمن ماتمتلكه مصر.

لم يعد هناك وجود للتقسيم الظالم إلى ريف وحضر، يكاد ينتهى إلى غير رجعة، العدالة التكنولوجية ترفرف بأجنحتها على المحافظات جميعها، أمست فرص العمل فى القطاع التكنولوجي عند أطراف أنامل فتى وفتاة الصعيد..بل وأضحت مدن الصعيد التكنولوجية ملتقى الصناعات عالية التقنية.

لا أخفيكم سرا مدى سعادتي خلال جولتى بمصنع الهواتف المحمولة المصرى “سيكو”، لم أكن أتخيل أن تخرج هذه المنتجات العالمية الكفاءة من هذه البقعة فى صحراء أسيوط، بل ومن أيادى فتياتها اللاتى تخطين الخبرة والمهارة المعروفة للتنين الصينى.

فى عمق الصحراء..بهذه البقعة التكنولوجية بمدينة أسيوط الجديدة يتم عزف سيمفونية تقنية مصرية مشرفة، تقودها عقول وطنية، وتؤديها سواعد شابة فتية أقسمت أن يكون منتجها جيداً منافساً، وواجهة حسنة لصناعة وليدة فى مصر والإقليم الافريقي بصفة عامة، ولا ينقصها سوى الثقة والدعم بالسوق المصرية التى حازت ٣% منها خلال العام الأول فقط من إطلاقها.

كل التحية والتقدير للقائمين على نشر وتعميم العدالة التكنولوجية، وكل الدعم والاحترام لشركة “Sico” ..إدارتها وعمالها وموظفيها.