
التعاطي الإعلامي الخاطيء مع المآسي الإنسانية يصنع قنابل آلم وألغام مؤجلة الإنفجار
الصحة النفسية القضية المسكوت عنها في انعكاسات الحروب والصراعات الجيوسياسية
هل تعلم عزيزى القارئ، أن هناك حالات تصاب بحالات اكتئاب حاد نتيجة اضطرابات هرمونية، لأسباب لا تتوقعها ولا علاقة لها بأى ممارسات سلبية للمريض، وهذه الحالات تدفع المريض للتفكير الانتحارى؟!
ما أقسى أن يأتى إنسان إلى الحياة، ويخرج منها من الباب الخاطئ، يأتى ويرحل بلا أثر إيجابى يخلد ذكره، تاركًا بتهوره، قسوة الألم والمعاناة لمجتمعه ومحبيه وذويه.
يأتى الإنسان إلى الحياة الدنيا بلا إرادة منه ولا اختيار للعمل والعبادة والاختبار، يأتى بقدر الله، وينبغى أن يرحل إلى دار البقاء، عندما يأذن الله، لا يستعجل نهايته بإيذاء نفسه أو الانتحار وإزهاق روحه.
مخطئ من يظن أنه وحده من يعانى تحديات وأزمات، بل البشر جميعًا لكل منهم تحدياته ومعاناته، أخبرنا بذلك الله سبحانه وتعالى فى قرآنه الكريم: ««لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِى كَبَدٍ»، سورة البلد آية “4”، و«إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ» الزمر آية “10”.
الفطرة البشرية السوية، فضلًا عن جميع الشرائع السماوية، تحث الإنسان على الإقبال على الحياة، والعمل والبناء وتنمية الذات ومكارم الأخلاق والصبر، تحرم إيذاء الغير أو النفس، وتضع قتل الغير أو النفس على قائمة كبائر الذنوب.
يشهد العالم نحو 720 ألف حالة انتحار سنويًا، بحسب إحصائية لمنظمة الصحة العالمية، احتل الانتحار المرتبة الثالثة بين أسباب الوفاة فى الفئة العمرية من 15 – 29 سنة، خلال عام 2021.
تتنوع أسباب الانتحار ما بين عوامل الاضطرابات النفسية والاجتماعية والثقافية والبيولوجية والبيئية فى جميع مراحل الحياة، ليصل متوسط حالات الانتحار عالميًا إلى 9 حالات من بين كل 100 ألف إنسان.
ظاهرة عالمية لم تنجُ منها دول فقيرة ولا غنية، والإحصائيات تؤكد أن 73% من حالات الانتحار تقع فى بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وهو ناقوس خطر، فى ظل تنامى الصراعات الجيوسياسية والحروب بما تخلفه من آثار مدمرة إقليميًا ودوليًا.
وفى ظل الانعكاسات السلبية أمنيًا واقتصاديًا للحروب، والأزمات السياسية، والصراعات الجيوسياسية، يظل الجانب المسكوت عنه هو تأثيرات تلك النزاعات والحروب والأزمات على الصحة النفسية للشعوب التى تتعرض للعدوان والدول التى تتأثر بالارتدادات السلبية.
والصحة النفسية وفق تعريف منظمة الصحة العالمية هي: «حالة من الرفاهية يدرك فيها الفرد قدراته الخاصة ويكون قادرًا على التعامل مع ضغوط الحياة العادية، والعمل بشكل منتج ومُثمر، والمساهمة فى تنمية مجتمعه».
التعامل مع ضغوط الحياة، بات تحديًا متعاظما، بفعل الأزمات التى تقلص قدرات الاقتصادات على النمو، وتحد بالتالى من فرص العمل وتحقيق الذات، وتعاظم من أعباء الحياة على قطاعات واسعة من الشعوب، فى ظل تكالب التحديات من جائحة كورونا إلى آثار الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما شهدته من إعاقة إمدادات الطاقة، وانعكاساتها المدمرة على اقتصادات دول العالم وسبل معيشة قطاعات كبيرة من المواطنين.
المواجهة تبدأ من الوعى والرصد المبكر للمتغيرات السلوكية والاحتواء العلاجى وإزالة مسببات الاضطراباتالمواجهة تبدأ من الوعى والرصد المبكر للمتغيرات السلوكية والاحتواء العلاجى وإزالة مسببات الاضطرابات
عالميًا تنحصر الغالبية العظمى من الحالات المعرضة للانتحار فى الفئات التالية:
■ المصابون بحالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية، ومنها ما له علاقة بأسباب وراثية وتغيرات هرمونية أو التعرض لصدمات نفسية.
■ تعاطى المخدرات والكحوليات ينتج عنه اضطرابات عقلية ونفسية، وأغلبها فى البلدان الغنية.
■ المعرضون لأزمات تصيبهم بانهيار وعجز عن المواجهة.
■ ضغوط الحياة والأزمات الاقتصادية والفشل فى تحقيق الطموح أو تلبية متطلبات الحياة والأسرة.
■ فشل العلاقات العاطفية والزوجية
■ فقدان الأمل خاصة فيمن يعيشون فى دول تشهد نزاعات مسلحة وكوارث فتنهار الفئات الضعيفة نفسيًا.
الحالة المصرية
فى المجتمع المصرى حالة انتحار واحدة تحدث ألمًا مجتمعيًا كبيرًا، فالمصرى بطبعه محب للحياة مقبل عليها، مؤمن بالله، نتاج حضارة آلاف السنين، أدرك الأجداد القدماء، أن الله واحد، وأن الحياة دار عمل، وما بعد الموت حساب وخلود.
الانتحار جريمة فى حق النفس والمجتمع والأسرة، دوافعها متشابكة ومعقدة، ومتباينة، أثرها لا ينقضى بإزهاق الضحية لروحها، بل يمتد الأثر المدمر للمحيط الاجتماعى، وللأسرة التى تعانى لسنوات ألمًا نفسيًا، أمهات وآباء، وأشقاء وشقيقات وأبناء، من قدر الله لهم البقاء فى هذه الحياه يدفعون جزءا من الثمن ألمًا نفسيًا واجتماعيًا.
وهنا ينبغى أن يعى الإعلام ورواد وسائل التواصل الاجتماعى والجهات المعنية خطورة التعاطى الخاطئ مع حالات الانتحار، وخطورة تداولها إلكترونيًا وما يترتب عليه من آثار نفسية مستدامة للأسر والمحيط الاجتماعى.
هل يعى الزملاء الصحفيون، ومنتجو المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعى الساعون لتحقيق انتشار وربح من مأساة إنسانية، أنهم بما ينتجون من محتوى مرئى يحوى صور وأسماء ضحايا، يصنعون وثيقة ألم ولغما نفسيا مستقبليا يلقون به فى محيط الإنترنت، ينتظر الأبناء أطفال اليوم لينفجر فى ضمائرهم وصحتهم النفسية عندما يبلغون سن الإدراك وبدء بناء المستقبل؟!
هل يعلم من ينصب نفسه حاكمًا بأمر الله، يقضى بأن هذا كافر سيدخل النار، وهذا مؤمن سيدخل الجنة، أنه يعتدى على سلطة الله العليم الحكيم، الرحمن الرحيم الذى يعامل عباده بما يعلمه وحده عن حالهم وما تخفيه صدورهم؟!
هل علمت ما تخفى الصدور وأيقنت أن هذا مريض كان مسلوب الوعى والإرادة، أم كان فى كامل قواه النفسية والعقلية، عندما عزم على ارتكاب الكبيرة والجريمة فى حق النفس، إنه أمر متروك لخالق النفس البشرية، يعلم ما يخفى ويعلن عباده؟
التعامل الإعلامى مع وقائع إيذاء النفس والانتحار، ينبغى أن ينطلق من وعى، وثوابت أخلاقية ووطنية ودينية، تفرض رسالة تنموية تنويرية، تراعى التوازن الإيجابى، فلا تعاطف مبالغا فيه يحرض آخرين ممن يعانون الاضطراب النفسى على إتيان فعل إزهاق الروح، ولا قسوة تكفر وتحكم على الضحية بلا علم.. نؤدى دورنا فى التوعية والوقاية والتحذير والتنوير ونترك أمر الآخرة لله وحده الحكيم العليم الرحمن الرحيم.
هل تعلم عزيزى القارئ، أن هناك حالات تصاب بحالات اكتئاب حاد نتيجة اضطرابات هرمونية، لأسباب لا تتوقعها ولا علاقة لها بأى ممارسات سلبية للمريض، وهذه الحالات تدفع المريض للتفكير الانتحارى؟!
هل تعلم أن زوجتك أو شقيقتك أو ابنتك، يمكن أن تصاب باكتئاب ما بعد الولادة نتيجة اضطرابات هرمونية، تدفعها لسلوك عنيف، قد لا يوفق المحيطون بها فى تفسيره مرضيًا، فتزداد الحالة سوءًا، لم يكن لذلك سبب إلا الولادة التى هى مدعاة للسعادة.
سأنقل إليكم قصة رواها لى صديقى المحترم الدكتور أمجد جبر أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأزهر، كان يفاضل بين أقسام الطب تمهيدًا للتخصص، فإذا بصديق له يخبره أن زوجته محتجزة فى قسم الصحة النفسية، فتعجب لأنها لم يبدُ عليها أى مؤشرات معاناة نفسية، ليخبره صديقه، بأنها أصيبت باكتئاب حاد وسلوك عدائى بعد الولادة، ولوعى زوجها بالكشف المبكر والعلاج كتب الله لها التعافى، فاختار هذا القسم الذى يدعم النفس البشرية لاستعادة سلامتها، فى الوقت الذى لا يعلم الكثيرون أهمية العلاج النفسى.
تخيل.. خلل نفسى واكتئاب حاد واضطرابات بسبب تغيرات هرمونية بعد الولادة، قد يتعامل من لا يدرك ذلك مع المريضة بأسلوب ينتهى بالانفصال أو دفعها لإيذاء النفس.
وهنا أهمية الوعى والتخلى عن النظرة المجتمعية المتنمرة بالمريض النفسى، فهو مرض مثل أى مرض، ينبغى ألا ينال من مكانة المريض أو فرصه المستقبلية فى الحياة الطبيعية عندما يسترد عافيته.
استراتيجية وطنية وقائية للصحة النفسية ومواجهة إيذاء النفس
إذن الأسباب متنوعة متشابكة، والوقاية والعلاج قضية تتطلب تكاتف جهات عدة معنية، ما يؤكد أننا فى ظل تنامى التحديات الاجتماعية والاقتصادية والضغوط النفسية، فى أمسّ الحاجة إلى استراتيجية وطنية للصحة النفسية ومواجهة إيذاء النفس، تنطلق من هدف عام: تعزيز الصحة النفسية بالمجتمع وما يتطلبه ذلك من أهداف فرعية.
أولًا: أهداف الاستراتيجية المقترحة
-1 تعزيز معدلات الصحة النفسية
-2 بناء وعى عام بالأمراض النفسية وأسبابها وآليات رصدها مبكرًا والتدابير الوقائية والتشجيع على العلاج.
-3 الرصد المبكر للأفراد الذين يظهرون سلوكيات إيذاء النفس أو أفكار انتحارية وتقييم حالتهم وإدارتها ومتابعتها.
-4 توفير سبل الدعم وتعزيز مهارات الحياة الاجتماعية، وخلق فرص عمل وتكيف وفق الاحتياجات، فالفراغ أخطر آفات النفس.
-5 تحليل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وآثارها على الصحة النفسية للفئات الأكثر تأثرًا، والتعاون بين مختلف قطاعات ووزارات الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى لتقييم الأوضاع والعمل على إيجاد آليات الدعم اللازمة.
-6 تبنى استراتيجيات إعلامية لإذكاء الوعى تصاحبها برامج بناء قدرات منها مكافحة الإدمان والبطالة بالتأهيل لسوق العمل الإنتاجى وفق قدرات المواطن خاصة الذى لم يحظَ بتأهيل علمى كافٍ لأنه الأكثر احتياجًا لإدارة قدراته المحدودة لإيجاد رزق.
-7 تعزيز قدرات البنية التحتية لمؤسسات الصحة النفسية الوقائية والعلاجية.
-8 وضع برامج استثمار القدرات الذاتية وخلق فرص بديلة للتحقق بالتنسيق والتعاون بين وزارات الصحة والتعليم والعمل والزراعة والصناعة، وغيرها فلا سبيل للصحة النفسية ومجابهة محاولات إيذاء النفس والانتحار إلا ببناء قدرات الفرد نفسيًا ومهاريًا والتحقق ذاتيًا لتحقيق الطموح فى الحياة.
-9 بناء ثقافة طبية تتجنب وصم المريض النفسى، تدرك أن الصحة النفسية أحد أهم ركائز الصحة العامة والأمن المجتمعى بل إن هناك ما يعرف بأوبئة الاضطرابات النفسية.
-10 إصلاح المنظومة التشريعية لغلق الثغرات والحد من الأزمات الأسرية والمجتمعية المسببة للألم والاضطراب النفسى، ولقد جاء توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أيام بمناقشة قوانين الأسرة المسلمة والمسيحية نابعًا من أهمية المعالجة التشريعة لثغرات تسببت فى معاناة الكثير من الأسر، وعلى الحكومة والبرلمان العمل على إدارة حوار مجتمعى معمق للوصول لتشريع يحقق المستهدف.
ثانيًا: آليات تحقيق المستهدفات
تصميم برامج تحد من مسببات الاضطرابات النفسية وفق دراسة الحالة المجتمعية والقطاعات المعرضة لها
■ برامج تأهيل للشباب بدون عمل تناسب قدراته وإمكاناته، فالأقل تأهيلًا يمكن إتاحة فرص عمل له فى مشروعات زراعية وصناعية وتجارية صغيرة وإنتاج حيوانى مع دعم بدراسات الجدوى والإقراض والإشراف لتحقيق النجاح.
■ الأسر المعيلة ودعمها بمشروعات إنتاجية صغيرة، وتنمية مهارات وقدرات من لديه الاستعداد.
■ مواصلة تنفيذ استراتيجية الوقاية من المخدرات بتجفيف الأسواق وملاحقة التجار وصناع المواد المخلقة وتوعية الشباب والتحفيز على العلاج وبناء وعى لدى الأسر لرصد التحولات السلوكية السلبية لدى الأبناء للمواجهة المبكرة.
■ التوعية بأهمية الحد من التعرض للمحتوى السلبى المدمر للصحة النفسية وبث رسائل الأمل والتوعية بأهمية التنمية الذاتية للقدرات.
من واقع الرصد لحالات الانتحار فى ريف مصر فإن الملاحظ أن نسبة ظاهرة من تلك الحالات تستخدم مبيدا حشريا شديد السمية يسمى «حبة الغلة»، واسمه العلمى «فوسفيد الألمونيوم»، وهى مادة لا ينجو من يتعاطاها ونسبة القتل 100% وتتوافر فى الأرياف بهدف وضعها فى أجولة الغلال لمنع تلفها، لكنها تستخدم فى معظم حالات الانتحار.
■ والخطير هنا أن بعض الحالات ممن يتحدث معهم الأطباء قبل فقدانهم الوعى يصرحون بأنهم تناولوها بهدف التهديد بالانتحار للضغط على محيطهم الأسرى لأسباب مختلفة ظنًا منهم أنها مادة سامة يمكن النجاة منها لكنها للأسف قاتلة، وهنا ينبغى رصد مثل هذه الأدوات ووضع ضوابط قانونية لمنع تداولها إلا فى نطاق استخدامها المشروع أو استحداث بدائل أقل خطورة.
بمناسبة وسائل إزهاق الروح اطّلعت على نتائج دراسة تعود إلى عام 2006، تفيد بأن سويسرا وهى من أغنى دول العالم وأبعدها عن النزاعات والصراعات تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية فى حالات الانتحار باستخدام السلاح النارى، حيث تمثل حالات الانتحار بالسلاح النارى فى سويسرا نسبة 28% من حالات الانتحار، وكان أشهر تلك الحالات التى سببت صدمة للمجتمع السويسرى والأوروبى، انتحار ماركوس راينهارت 61 عامًا، قائد الشرطة المحلية، رئيس جهاز أمن منتدى دافوس الاقتصادى وذلك قبل يوم واحد من موعد انعقاد المنتدى نسخة 2010.
وجدوا «راينهارت» منتحرًا فى غرفته بالفندق مستخدمًا سلاحه الشخصى، فيما دولة ليسوتو الإفريقية الصغيرة التى تسمى المملكة السماوية تسجل أعلى معدلات انتحار 87 حالة لكل 100 ألف شخص.
وهذا يؤكد تعقيدات قضية إيذاء النفس، فالقضية متشعبة الدوافع والآليات والأسباب، لكنها تبدأ وتنتهى بالصحة النفسية، ومؤثرات الاضطراب النفسى من الهرمونات والأسباب البيولوجية إلى الأزمات والتحديات المعيشية والصدمات العاطفية، للاضطرابات الناجمة عن تعاطى الكحوليات والمخدرات إلى العجز عن تحقيق الذات.
حفظ الله الجميع ورزقنا وإياكم حسن الخاتمة، واليوم نبدأ حملة لأداء دورنا الإعلامى فى التوعية بالاضطرابات النفسية ودور كل المؤسسات المعنية رسمية ومجتمعية، وهنا لا يمكن أن نغفل ما تقوم به وزارة الصحة من جهود عبر الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، وما تقدمه من خدمات الاستشارات النفسية عبر رقمها الساخن 16328 والمنصة الإلكترونية للصحة النفسية التى تقدم العلاج عن بعد.
تبقى الإشارة إلى أن القضية أكبر من وزارة، فهى تحدى العصر وظاهرة عالمية، تستوجب وضع استراتيجية وطنية وقائية للصحة النفسية ومواجهة إيذاء النفس والانتحار وتتكاتف كل الجهات المعنية حكومية وإعلامية وتعليمية ودينية لتحقيق مستهدفاتها حماية للوطن وسلامة المجتمع وأبنائه.
حفظ الله مصر وشعبها







