
استضافت جمهورية مصر العربية اجتماع الخبراء والمشاورات المفتوحة للمنطقة العربية حول الحوار العالمي المعني بحوكمة الذكاء الاصطناعي، والذي نظمته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وبالشراكة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المنظمات الأممية والإقليمية المعنية.
ويأتي الاجتماع في إطار الجهود الرامية إلى بلورة موقف عربي موحد تجاه الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يعكس أولويات الدول العربية واحتياجاتها التنموية، ويعزز دور المنطقة في صياغة الأطر الدولية المنظمة لتطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشهدت جلسات الاجتماع مناقشات موسعة حول سبل تعزيز المشاركة العربية في العملية التحضيرية للحوار العالمي المعني بحوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي أطلقته الأمم المتحدة كمنصة متعددة أصحاب المصلحة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وإجراء حوارات شاملة وشفافة حول مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي بمشاركة الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

ومن المقرر أن تُعقد الدورة الأولى للحوار العالمي في مدينة جنيف خلال شهر يوليو المقبل على هامش القمة العالمية «الذكاء الاصطناعي من أجل الخير» التي ينظمها الاتحاد الدولي للاتصالات، فيما تستضيف مدينة نيويورك الدورة الثانية خلال مايو من العام التالي ضمن أعمال المنتدى متعدد أصحاب المصلحة المعني بتسخير العلم والتكنولوجيا والابتكار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وركزت المشاورات على تمكين خبراء المنطقة العربية من الإسهام الفاعل في رسم ملامح الحوار العالمي، ودعم مشاركة عربية منسقة وشاملة تستند إلى الأولويات التنموية للمنطقة وخبراتها العملية في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. كما ناقش المشاركون مقترحات تتعلق بمضمون الحوار العالمي وآليات تصميمه وإدارته ومخرجاته المتوقعة، إلى جانب وضع مؤشرات عملية وقابلة للقياس لتقييم مدى نجاحه وتأثيره.
وتطرقت المناقشات إلى آليات تعزيز التعاون متعدد أصحاب المصلحة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية بشأن قضايا حوكمة الذكاء الاصطناعي، وربط أولويات المنطقة العربية بالمشاورات الدولية الجارية، خاصة ما يتعلق بمخرجات الميثاق الرقمي العالمي ومسار مراجعة القمة العالمية لمجتمع المعلومات، إضافة إلى صياغة رسائل إقليمية موحدة تسهم في إثراء النقاشات العالمية ذات الصلة.

وخلال الاجتماع، ألقت الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، كلمة الوزارة، مؤكدة أهمية العمل متعدد الأطراف في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، وضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لضمان مشاركة فعالة للدول النامية في وضع قواعد الحوكمة العالمية لهذه التكنولوجيا.
وأشارت إلى أن امتلاك القدرات البشرية والبنية التحتية الرقمية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق السيادة التكنولوجية، مؤكدة أن الدول النامية يجب أن تكون شريكًا رئيسيًا في صياغة القواعد المنظمة للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد متلقٍ لها.
كما أشادت بالدور الذي تقوم به الإسكوا في دعم التعاون العربي المشترك في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مثمنة مساهمات الخبراء والمتخصصين المشاركين في أعمال الاجتماع.
وأكدت أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وما يصاحبه من تحولات اقتصادية واجتماعية يفرض على الدول تعزيز حضورها في النقاشات الدولية الخاصة بحوكمة هذه التكنولوجيا، مشيرة إلى أن المشاورات الحالية تمثل فرصة مهمة لتوحيد الرؤى العربية والمساهمة في صياغة حلول تراعي احتياجات المنطقة وأولوياتها التنموية.
وشددت على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يجب أن يستند إلى مبادئ العدالة والشمول ومراعاة تفاوت مستويات التنمية بين الدول، مؤكدة أهمية الانتقال من المبادرات الوطنية المنفردة إلى أطر إقليمية أكثر تكاملًا وتأثيرًا لدعم حضور عربي مؤثر في منظومة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.
كما تناولت المناقشات عددًا من القضايا المرتبطة بالعلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع، من بينها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للذكاء الاصطناعي، وتحديات بناء القدرات الرقمية، وضمان الوصول العادل إلى التقنيات الحديثة، وتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي آمنة وموثوقة، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وحماية حقوق الإنسان.
واستهدفت المشاورات الخروج بمجموعة من المقترحات العملية التي تسهم في رسم ملامح الحوار العالمي وصياغة مخرجاته، بما يدعم تمكين الدول النامية، ويحد من الفجوات الرقمية، ويعزز الاستفادة العادلة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
ويأتي هذا الحدث عقب الاجتماع التأسيسي للجنة الدائمة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة التابعة لجامعة الدول العربية، والتي تم اعتماد إنشائها من قبل مجلس وزراء الاتصالات العرب والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، وترأس الاجتماع أحمد سعيد، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للشؤون الاقتصادية والإحصائية.
وكانت جمهورية مصر العربية قد كُلفت بالتنسيق مع الدول العربية الراغبة والأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية ذات الصلة لتشكيل فرق العمل الفنية، بما يتوافق مع الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي والأجندة الرقمية العربية المعتمدتين من مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات.
وأسفرت الاجتماعات عن وضع تصور مبدئي لفرق العمل المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، بما يدعم بناء إطار عربي متكامل للتعاون في هذه المجالات المستقبلية ذات الأولوية.







