أخبارالأرشيفمقالات

محمد أبو المجد يكتب: مشاوير كمال حسن على (4 – 6)

الاستماع للخبر

أفضل وصف لحرب أكتوبر ما جاء على لسان الكاتبة الصحفية “يائيل ديان” (ابنة وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق)، في قصتها التي استمدت وقائعها من أحداث هذه الحرب، بعنوان: “ثلاثة أسابيع من أكتوبر”، والتي نشرتها بعد الحرب بسنوات، وجاء في مقدمتها: “لقد كانت هذه الحرب أشبه بزلزال أصاب البلاد كلها بهزة عاصفة، إن الأحوال لن تصبح أبدًا هي الأحوال نفسها بعد أيام من الحرب.. لقد أعلن عنها المحللون أنها لم تكن مجرد هزة جماعية أثرت على الدولة ومؤسساتها الحاكمة، وإنما كانت هزة أثرت بطريقة مساوية على كل فرد من أفرادها.. إن الرجال والنساء والأطفال الذين عاشوا في هذه الحرب لن يكونوا هم أنفسهم أبدًا بعد هذه الحرب!”.

كمال حسن على، قائد المدرعات في حرب أكتوبر يقدم بهذه الكلمات للظروف والملابسات التي أحاطت بمعركة الثغرة.. ويؤكد أن ما وقع في الثغرة من أخطاء إنما يعود، أولا وأخيرا، إلى نقص في الإمكانيات أو التقدير، وليس إلى ذرة واحدة من التواني أو القصور.

في مساء يوم 14 أكتوبر من عام 1973، بعد توقف الهجوم المصري في اتجاه الشرق، نحو سيناء، عادت مدرعاتنا إلى اتخاذ “مواقع دفاعية داخل رءوس الكباري” لصد الهجمات لصد الهجمات المضادة المرتقبة، وهنا بدأت فكرة العبور إلى الضفة الغربية تعاود فرض نفسها على أذهان القادة الإسرائيليين، وقد أصبح الوقت مناسبًا لها.

ولم تكن فكرة العبور للغرب بالفكرة الجديدة، بل سبق التخطيط لها في إسرائيل حتى من قبل حرب أكتوبر؛ ففي عام 69/ 70 فكرت إسرائيل في العبور بقواتها لضرب حائط الصواريخ المصري، وإحداث ثغرة في السماء يندفع من خلالها الطيران الإسرائيلي، وجهزت أماكن للعبور في تلك الفترة، فقللوا سُمك الساتر الترابي فيها وأنشأوا خلفها أماكن لتجميع معدات العبور، بل ووضعوا في بعضها علامات إرشادية تشير إلى اتجاه القناة.. 

كما حددوا نحو 3 نقاط للعبور، منها النقطة التي تم منها العبور الفعلي عند الدفرسوار.. وهذه النقطة بالذات كان يوجد قبالتها على الضفة الغربية أحد ألوية الفرقة 21 المدرعة حتى يوم 12 أكتوبر، إلى أن صدرت الأوامر له بالتحرك إلى الضفة الشرقية للاشتراك في تطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر.

أخذ شارون الضوء الأخضر لتنفيذ عملية العبور التي كان يلح في تنفيذها منذ بداية القتال، وظلت القيادة الإسرائيلية تؤجلها خشية عدم نجاحها في ظل وجود احتياطي مصري إستراتيجي من المدرعات في الضفة الغربية يصل إلى 400 دبابة حسب تقديرات الإسرائيليين، ولكن مع عبور هذا الاحتياطي على الضفة الشرقية، صارت الظروف مواتية.. وتعمدوا عدم مهاجمة هذا الاحتياطي أثناء عبوره؛ أملا في استدراجه لتدميره على الضفة الشرقية بعد إخلاء الضفة الغربية منه.

كان الهدف من العملية هو الإسراع باحتلال قطعة من الأرض على الضفة الغربية للقناة قبل وقف إطلاق النار المرتقب. وإذا كانت الظروف مواتية تجري محاولة التقدم في اتجاه السويس لقطع الطريق على الجيش الثالث.. وكانت القوات المخصصة لهذه العملية هي قوة احتياطي القيادة الموجودة في “الطاسة”، إضافة إلى مفرزة مختلطة من المظلات والمدرعات والمهندسين، تحت قيادة الجنرال “آدان”.. ولقد تشكلت في 3 مجموعات مدرعة، تتكون كل منها من كتيبتي دبابات مدعمة بالمشاة، وفي كل مجموعة نحو 90 – 100 دبابة ثقيلة، ويعاون هذه الفرقة لواء مدفعية يتشكل من بطاريات ذاتية الحركة من عيار 155 – 175 مم.

في بداية الهجوم واجهت قوات شارون مقاومة هائلة من الجيش الثاني، واندلعت معارك بالمدرعات خسرت خلالها إسرائيل الكثير من المدرعات رغم أنها من طراز “إم 60 أ 3” المزودة بأجهزة الرؤية الليلية.

استطاعت المدرعات والمدفعية المصرية أن تعرقل تقدم المدرعات الإسرائيلية في اتجاه نقطة العبور، وأن تفصل هذه المدرعات عن قوات المهندسين المصاحبة لها، والتي كانت تنقل أجزاء من كباري العبور، كما أصيب الكثير من العربات التي كانت تحمل هذه الكباري، نتيجة القصف المدفعي من الجانب المصري.

اضطر شارون أن يعبر بنفسه في قارب مطاطي خلف مجموعة من مركز قيادته سبقته على العبور.. ثم فقد الأمل في إقامة الجسر، فبذلت محاولات لسرعة عبور بعض الدبابات عددها سبعة فقط، وفي نهاية اليوم كانت 30، بصحبتها مدافع ذاتية الحركة.. أخفاها شارون وسط الأشجار، وحاول الوصول لمواقع الصواريخ المضادة للطائرات في المرتفعات المقابلة.

وفي الواحدة ظهرا حلقت الطائرات المصرية، لكنها لم تكتشف وجود الدبابات الإسرائيلية، وكانت قوة من القوات الخاصة المصرية قد هاجمت موقع العبور، ودمرت بعض الدبابات الإسرائيلية، وأجبرت الباقي على الانسحاب، وظنت أنها تغلبت على مجرد مجموعة استطلاع إسرائيلية عبرت بواسطة دبابات برمائية.

وعند الفجر بدأت مدفعية شارون في قصف الرادارات الموجودة بمواقع الصواريخ في هذا القطاع، وذلك أثناء قصف المنطقة بواسطة المدفعية بعيدة المدى من الضفة الشرقية. وبذلك استطاعت قوة شارون تعطيل أكبر قدر من مواقع صواريخ “سام 3″، واضطرت بعض المواقع الأخرى للانتقال إلى مواقع تبادلية وترك مواقعها الأصلية.

يكشف “كمال حسن على” عن معلومة في غاية الخطورة، حيث لعبت صواريخ TOW أمريكية الصنع دورًا شديد الأهمية في تلك المرحلة، فقد اعتلى القائمون بالرمي الأشجار ومآذن المساجد، وأسطح المنازل القريبة بعد أسر من فيها، وراحوا يتعاملون مع القوات التي تقترب مستغلين قدرة هذه الصواريخ على التعامل مع أي نوع من المركبات.

يعتبر ذلك الصاروخ تطورًا وقفزة ضخمة في عالم الصواريخ، وكلمة “tow” هي اختصار لثلاث عبارات تتضمن الأهداف الرئيسية لعمل السلاح، وهي: القذف بواسطة أنبوب: TUBE LANCHED.. تتبع بصري للهدف: OPTICALLY TRACHED.. نقل الأوامر لاسلكيا: WIRE COMMANDED.

وهو سلاح مضاد للدروع، أمريكي الصنع من صواريخ الجيل الثاني، أدخل إلى الجيش الأمريكي في نوفمبر 1970، وقد أثبت فعاليته في الرمي ضد الأهداف المدرعة، وإصابتها بنسبة عالية جدا، ومن الطلقة الأولى.. وهو سلاح فعال ضد الآليات والتحصينات والمنشآت، ويعتبر من الأسلحة العضوية في تشكيلات المشاة، والمشاة الآلية، والمدرعات، والبحرية، والمظليين. ويوجه إلكترونيا وذاتيا بالأشعة تحت الحمراء.

فيتـــو 23 مارس 2018

ict-misr.com/wp-content/uploads/2018/04/مسئولية-المقالات-300x62.jpg" alt="" width="566" height="117" />