خالد أبو المجد يكتب: سر التفاحة


سليم .. جارنا الذى لم يتخط العقد الثاني من عمره، لازال طالباً في إحدى الجامعات، توفى والده منذ سنوات وتحملت أمه شظف العيش وتكاليف المعيشة وتصاريف الحياة، رأيته منذ عامين يحمل هاتفاً ذكياً يبلغ سعره وقتها قرابة الآلاف الثلاثة، ومنذ أسابيع قابلته، طلب رقم هاتفي وفوجئت به يدونه على هاتفه ماركة i Phone.
ويتصادف مرورى فى طريقى للمنزل بتجمعات كبيرة من طلبة المدارس والمعاهد، لفت إنتباهى أن i Phone هو جهاز المحمول الأكثر إنتشاراً بينهم، على الرغم من تعارض سعره والظروف الاقتصادية التي نتشاركها، والمعيشية التي قد تصل إلى المستوى المتواضع لأسر غالبيتهم.
واليوم..أظهر التقرير السنوي لبنك دويتشه خريطة لأسعار هواتف الأيفون 7 ، وأحتلت فيه مصر المركز السادس عالمياً في سعر هذا الهاتف، والذى بلغ 18000 جنيه تقريباً.
وبنظرة سريعة لما سبق نلحظ أن إصرار هؤلاء الغلمان والصبية على حمل هواتف آيفون ينبع من حبهم “للفشخرة” فقط، وعلامة الآيفون الشهيرة “التفاحة” هى السبب وراء لهثهم لإقتناء هذه الهواتف، غير عابئين بالضغوط التي قد يسببها بعضهم لميزانية أسرهم.
الإعلام المرئى إستطاع أن يصدّر لهذا النشئ صورة البطل “معشوق النساء” ممسكاً بسيجارته “المارلبورو”، ويتحدث مع محبوبته فائقة الجمال والتي تذوب عشقاً فى كلماته المعسولة عبر هاتف آيفون..ونحن على بينة من سحر الشاشة على الشباب، ولعل نموذج “الأسطورة” وما تركه من أثر ليس ببعيد.
كل إمرؤ كفل له الدستور الحرية الكافية لإقتناء نوع الهاتف المحمول الذى يفضله، وحديثى هنا ليس ضد شركة أبل، ولكن أود أن أسرد معلومة قد تكون غائبة عن كثيرين من أبناء الجيل الذى تجرع أخلاقيات “أوكا وأورتيجا”، وهى أن أنواع أخرى من الهواتف قد تمتلك مميزات أفضل وأكثر بكثير من الآيفون..وسعرها إقتصادى وأكثر تنافسية.
الخبراء أجمعوا على أن هاتف الآيفون مميز فى بعض الإمكانات عن الهواتف الأخرى، خاصة تطبيقات الأمان، إلا أن طبيعة إستخدامه هي التي تحدد مدى الإحتياج إليه، فمثلاً يحتاج إلى إقتنائه رجال الأعمال، وذوى المواعيد المتعددة والهامة وغيرهم، إلا أن إحتياج طالب بالثانوى لهاتف آيفون أمر مشكوك فيه، فأى بيانات بالغة الأهمية يرغب هؤلاء الصبية فى الحفاظ عليها .. ومن من، وهل تستحق هذه “الأسرار القوميةللبريد” الآلاف التى تتكبدها الأسر إضافة إلى أعبائها.
وخلال مقابلاتى مع المسئولين لاحظت أن كثيرون منهم يحملون هواتف تسمى “فيتشر فون” أو الهواتف التقليدية، أمثال المهندس مصطفى عبد الواحد القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، وعدد كبير من المحافظين أمثال اللواء أحمد عبد الله محافظ البحر الأحمر، ولم أشاهدهم يحملون آيفون 6 أو 7.
فى العام 2008، التقت شعبة محررى تكنولوجيا المعلومات بالمهندس نجيب ساويرس الذى كان رئيساً تنفيذيا وقتها لمؤسسة أوراسكوم، وذكر ساعتها أن والده الدكتور أنسى ساويرس لا يحمل هاتفاً باهظ الثمن، بل ولا يحمل هاتفاً محمولاً من الأساس، على الرغم من كونه مديراً لمجلس إدارة المجموعة حينها.
الأساس فى الامتلاك قدر الاحتياج، و”الفشخرة” لا محل لها من الإعراب فى العصر الحديث، ولو كانت الأمور تقاس بسعر المحمول لأمتلك بيل جيتس هاتفاً مرصعاً بالألماس.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خالد أبو المجد يكتب: “الإنتصار التكنولوجى”

error: Alert: Content is protected !!